فهرس الكتاب

الصفحة 22480 من 27809

ــ ولكن كيف .. أعني ما هو الحل يا شيخ زركون."قال آخر"

ــ الحل .. الحل هو أن تسلموا مقاليد أمة الدجاج، لزعيم واحد.

ــ زعيم واحد .. وماذا عن بقية الزعماء .. ؟ قالت جموع الدجاج بصوت واحد

ــ ليذهبوا إلى الجحيم.

"قال ديك ينتحل دائما دور المعارض، ويزعم"

أنه يتحدث باسم المعارضة""

ــ بقية الديوك .. تسلم له بالزعامة، وتنسحب إلى الظل، أو ترحل من الحظيرة."أجاب الشيخ زركون"

ــ وإن أبت."تساءلت إحدى الدجاجات"

ــ يجب أن تسلم له بقية الديوك .. وترضى به زعيما، وتدين له بالولاء والطاعة .. وليس أمامها بعد ذلك سوى خيارين لا ثالث لهما .. مغادرة الحظيرة طوعا .. أو طردها منها ولو بالقوة .. ليتنازل كل ديك عن مآربه الشخصية .. ولنتحد ونعمل من أجل مستقبل أفضل لنا ولأمتنا.

ــ ما معنى .. مآرب شخصية .. ؟"تساءلت دجاجة أخرى"

ــ معناها يا سيدتي .. أن يتودد إليك ديك ما، لحاجة في نفسه.

"قال الديك الذي كان يجلس إلى جوارها .. فطأطأت الدجاجة برأسها خجلا .."

وضحكت بقية الدجاجات .. وصفرت بعض الديوك وصفقت بأجنحتها ..

قبل أن يواصل الشيخ زركون كلامه بقوله""

ــ يا معشر الدجاج .. لا يمكن لنا والحال هكذا، أن يكون لنا هذا العدد الهائل من الزعماء.

ــ عدد هائل من الزعماء .. أين هم .. لا أكاد أرى أحدا منهم."قال أحدهم"

ــ يدعي صاحبكم بأنه لا يكاد يرى أحدا منهم .. أجيبوني بالله عليكم يا معشر الدجاج .. كم ديكا في الحظيرة .. ؟

ــ واحد وعشرون."أجابت جموع الدجاج وبصوت واحد"

ــ وكم ديكا يحكم أمة الدجاج.

ــ واحد وعشرون.

ــ وعندما تخرجون من الحظيرة .. كم دربا تسلكون .. ؟

ــ واحد وعشرون.

ــ وفي كم اتجاه تسيرون .. ؟

ــ واحد وعشرون.

ــ مهلا .. أريد أن أفهم .. لماذا ورغم العدد الهائل من الزعماء .. نعيش دون بقية دجاج الأرض، دونما كرامة أو شرف، أذلاء مهزومون .. لماذا يا شيخ زركون .. ؟

ــ الأمر واضح جدا .. لأنكم تحكمون بواسطة واحد وعشرين ديكا .. وكل ديك فرح بما يحكم من دجاجات .. وعندما تخرجون من الحظيرة تسير كل مجموعة منهن في الاتجاه الذي يسلكه ديكها المفضل.

ــ نعم هذا صحيح .. ولكن ما العمل .. ؟

ــ العمل .. كما قلت لكم .. أن يتنازل كل ديك عن مآربه الشخصية .. وأطماعه الضيقة .. يجب أن تعلموا أن هناك مصالح عليا، ومسئوليات وواجبات.

ــ تقصد أن يتنازل كل ديك عن دجاجاته .. مستحيل."قال احد الديوك"

ــ أرى أن تسلموا أمور أمتكم لديك واحد .. لن نرضى بعد اليوم أن تسلم أمة الدجاج مقاليد أمورها، لواحد وعشرين ديكا .. يدعي كل منها الزعامة لنفسه .. ويقودها في الاتجاه الذي يريده هو ويحدده هو.

ــ أنا لا أعتقد أن كثرة الديوك سبب ضعفنا وهواننا .. الديوك هم الخير والبركة يا شيخ زركون .. بالنسبة لي شخصيا .. لن أفرط بديكي المفضل من أجل كرامة مفقودة، لست على ثقة من استرجاعها.

"قالت إحدى الدجاجات"

ــ ألا تعد كثرة الديوك مفخرة لنا."قلت أخرى ساخرة"

ــ نعم صدقت يا أختنا"علق أحد الديوك، ثم خاطب الجمع بقوله"أخبروني من منكم، يرضى أن يتنازل عن دجاجة واحدة، من دجاجاته المفضلة لديك آخر .. بالله عليكم قولوا لي من .. !!

ــ مهلا .. أيتها الديوك .. هذا الأمر ليس موجها ضد ديك معين، أخاطبكم .. أخاطب ضمائركم .. أدعوكم من أجل الصالح العام .. من أجل مصلحة أمة الدجاج .. أن تأخذوا بنصيحتي."قال الشيخ زركون"

ــ وهل لنا كامل الحرية في الرفض وفي القبول .. ؟"قال أحد الديوك"

ــ نعم .. لكل فرد منكم كامل الحرية في رفضها .. لن نجبر أحدا على ذلك .. بشرط أن يخرج من الحظيرة ويغادرها إلى حيث يشاء.

ــ وهل ستخير الدجاجات بين الرغبة في البقاء تحت زعامة الديك المنتخب .. وبين الذهاب مع ديكها المفضل."قالت أحدى الدجاجات"

ــ نعم لك كامل الحرية يا عزيزتي .. لن نفرض هذا الأمر على أحد .. نريد أن نؤسس دولتنا .. دولة الديك الواحد والزعيم الواحد .. على أساس ديموقراطي .. ولا نرضى أن تحكموا بعد الآن بالحديد والنار .. ولذا فأنتم جميعا مخيرون .. بين البقاء تحت سلطة وحكم الديك المنتخب .. أو الهجرة و الرحيل إلى حيت تشاءون.

ــ حسننا على هذا نوافقك."قالت جموع الدجاج وبصوت واحد"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت