واضح لا ينبغي أن يختلف فيه.
ثانيا: الذي يقول إن (ينزل المطر) مثل (إن الذي ينزل هو المطر) لا يختلف قوله هذا عمن يقول إن (ينزل المطر) مثل (المطر نازل) ، فكلاهما فِعْل (ينزل) و (نازل) !! ولا يختلف قوله عمن يقول: (إن المطرَ ينزل) مثل (المطرُ ينزل) ، فكلاهما فاعل لكن الأول فاعل منصوب والثاني فاعل مرفوع!!
ثالثا: يخطئ من يقول إن عبد القاهر الجرجاني خالف منهج النحويين بإضافة علم الدلالة إليه، بل الجرجاني ينص مرارا وتكرارا على خلاف ذلك، وكل ما فعله هو استخراج دقائق المعاني المختلفة بحسب التعبيرات المختلفة، وهو ينص أيضا على أن المعنى الإجمالي واحد (وهو ما يناظر الإعراب أحيانا عند النحويين) .
رابعا: الجرجاني ينص نصوصا واضحة على اختلاف المعاني باختلاف الصيغ اختلافات يسيرة جدا، فكيف يظن ظان أن (ينزل المطر) و (إن الذي نزل هو المطر) متساويان عند الجرجاني؟!!
خامسا: قول بعض الكوفيين إن زيدا في (زيد قام) فاعل، هو قول شاذ مهجور، قاله بعض القدماء ثم مات قوله بموته، وأجمع النحويون على خلافه بعد ذلك؛ لأنه واضح الفساد والخلل، ولذلك لم يشتغل الأكثرون ببيان فساده والرد عليه، ولكن أصحاب تجديد النحو لما كانوا علماء بنحو الأعاجم جهلاء بنحو العرب فقد صور لهم هذا أنه لا فرق بين (زيد قام) و (قام زيد) ، والإنسان قد يعذر بجهله؛ لكن أن يجعل جهله هذا قاعدة نحوية جديدة فهذا هو الذي لا يعذر فيه.
سادسا: قول من قال (عدد الجمل = يساوي عدد الأفعال) إن كان اختراعا جديدا يريد أن يحصل به على براءة اختراع فهو وما أراد لنفسه، لكن أن ينسب هذا الكلام للنحو العربي، فهذا باطل وافتراء.
فالمقصود أن كل إنسان حر في اختراعاته؛ لكن لا يصح أن يجعل هذه الاختراعات فرضا يجب قبوله عند العلماء.
وأرجو أن لا يفهم من كلامي خلاف المراد، فكلامي معروف ومنهجي معروف.
والله أعلم.