فهرس الكتاب

الصفحة 24447 من 27809

وظني أن العقاد لمّا ذكر هذا الرقم، ذكره من باب الدلالة على كثرة الكتب التي اطلع عليها، ولم يقصد الرقم تعيينًا.

وهناك أمر ثان لا ينبغي ألا نتغافل عنه، ألا وهو راوي الخبر: أنيس منصور.

وأنيس منصور معروف بتوخي الإثارة فيما يكتب، وبإضافة أشيء من خياله على ما يرويه، لشد انتباه القارئ وتحبيب ما يكتبه إليه. والمطَّلع على"في صالون العقاد، كانت لنا أيام"يلمس شيئا من تلك"الأشياء"... ومنشأ ذلك أن أنيس منصور بدأ في كتابته صحفيا، وظل أسلوب الصحفي يلاحق في معظم ما كتب. وأبرز ما يميز أسلوب الصحفي الذي يتوخى ترويج ما يكتب هو: الإثارة.

تصوّر مثلا أنه نقل عن العقاد أنه قال:"قرأت عدّة كتب"أو قال"أفنيتُ عمري في مطالعة الكتب". هل كان ذلك سيشد القارئ أو يثير فضوله؟

وأكبر قرينة على ما أومأت إليه هو ما رواه عن توفيق الحكيم وكيف وافق على نشر مقاله الأسبوعي في مجلة"أكتوبر".. فأنيس منصور يضيف إلى الخبر ثلاثة توابل من النوع الحاد، لمزيد من الإثارة: أولها تبخيل توفيق الحكيم، فهو لم يرض بالستين جنيها في انتظار الباقي، بل أصر على قبض المبلغ كاملا. وثانيها: أن أنيس منصور نفسه لا يملك المبلغ كاملا، بل لحرصه على أن يكتب توفيق الحكيم في المجلة"أراق ماء وجهه"واستدان من بعض الحاضرين. وثالثها: المفارقة الكامنة في الجمع بين ممثلة (سميحة أيوب) وشيخ الأزهر! وهذا لا يتأتى إلا لمن له خيال جد واسع ...

وأنيس منصور لا يذكر اسم شيخ الأزهر. وهو يعلم أنه حتى لو سئلت الممثلة المذكورة عن الحادثة المذكورة لأكدتها وإن لم تقع، حتى لا تُتَّهَم بالبخل ..

ثم تأمل توفيق الحكيم وهو يحضر حفلا رسميا، حاملا مقالا في جيبه!

والأمر نفسه ينطبق على ما رواه عن طه حسين الذي كان يحمل ختمه في جيبه!!

والإثارة التي يتوخاها أنيس منصور ليست إثارة مبتذلة، بل هي من الإثارة المحبَّبة، خاصة إذا علمنا أنها .. مجرّد إثارة!!

وهو أديب لطيف، وإن كان معظم ما كتبه حصيلة مطالعاته للكتب الأجنبية ... والجيد الذي كتبه (من ناحية المقاربة والأسلوب) ينسفه أنه جاء ضمن"ثقافة الإنفتاح".. ولهذا أعتبر أجود ما كتب هو"في صالون العقاد .."، لأنه يترجم فيه سيرته الذاتية لا سيرة العقاد. ومع ذلك، ينبغي ألا يُقرأ على أنه شهادة تاريخية، فهو عمل أدبي فيه للخيال نصيب وافر ...

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Nov-2008, صباحًا 04:18] ـ

قال العقاد في سيرته الذاتية:

(( لأنني -ولا أكتمك الحق- لا أقرأ قصة حيث يسعني أن أقرأ كتابا أو ديوان شعر، ولست أحسبها [أي القصص] من خيرة ثمار العقول ) ).

وقال أيضا:

(( هل تعرف أنني أفضل قراءة كتب فلسفة الدين، وكتب التاريخ الطبيعي، وتراجم العظماء، وكتب الشعر؟ ) )

وقال أيضا:

(( ولا أظن أن هناك كتبا مكررة لأخرى، لأني أعتقد أن الفكرة الواحدة إذا تناولها ألف كتاب أصبحت ألف فكرة ولم تعد فكرة واحدة ) )

وقال أيضا:

(( ولكن أفضل ما يشار به -على الإجمال- هو ألا تكره نفسك على القراءة، ون تدع الكتاب في اللحظة التي تشعر فيها بالفتور والاستثقال ) )

ـ [الواحدي] ــــــــ [14 - Nov-2008, صباحًا 06:48] ـ

قال العقاد في سيرته الذاتية:

(( لأنني -ولا أكتمك الحق- لا أقرأ قصة حيث يسعني أن أقرأ كتابا أو ديوان شعر، ولست أحسبها [أي القصص] من خيرة ثمار العقول ) ).

أحسن الله إليك، شيخنا أبا مالك، وجازاك عنّا خيرًا، فقد أعدتني إلى كتاب لم أرجع إليه منذ فترة طويلة ..

ولكن ماذا عن"حيث يسعني"هذه؟ أم لا يسعنا التوقف عندها؟

وهو في الكتاب نفسه، يقول:"ونحن نقرأ القصص التي تجود بها قرائح العباقرة من أمثال ديكنز، وتولستوي، ودستيفسكي، وبورجيه، وبروست، وبيراندلو، قنؤمن بتلك العبقريات التي لا تجارى في هذا المضمار ..."

وكون القصص لا تحتل نصيبا من رفوفه لا يعني بالضرورة أنه لم يقرأ الكثير منها في مرحلة الشباب ("أنا"بدأ كتابته وهو يناهز الستين) ، فالقصص عادة"تُستهلك"ثم لا يرجع مقتنيها إليها، اللهم إلا إذا كان روائيا أو ناقدا، ولهذا لا توضع في واجهة المكتبات الخاصة ...

وفي كتابه"حياة قلم"يشير إلى أنه خلال ستة أشهر جمع مائتي كتاب من عيون كتب الأدب الغربي في جميع اللغات، مترجمة إلى اللغة الإنجليزية .. و"عيون الأدب"يستبعَد أن تكون كلها شعرًا.

وفي الكتاب نفسه، يصف الروائي الإنكليزي"شارل ديكنز"بالعبقري، ويصرح أنه قرأ روايته الشهيرة"بين مدينتين"، بل استعار عنوانها لإحدى مقالاته ..

والعقاد قال ما قال وهو في قمة نضجه الأدبي، وقد اقتنع حينئذ أن القصة قاصرة عن الشعر، لأسباب ذكرها .. وقد قال ذلك في"زمن الشعر"، ولأنه كان شاعرًا ...

وهو يلخص رأيه بقوله: إن خمسين صفحة من القصة لا تعطيك المحصول الذي يعطيه بيت كهذا البيت:

وتلقَّتَتْ عينِي فمُذْ بَعُدَتْ --- عنِّي الطلولُ تلفَّتَ القلبُ

(والذي أحفظه:"خَفِيَتْ"بدل"بَعُدَتْ")

وأخوك أيضا على مذهب العقاد في هذه المسألة، وليس على مذهب الشريف الرضي فيما سوى الشعر.

جزاك الله خيرًا مرة أخرى على استدراكك، وعلى النقول القيمة التي أفدتنا بها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت