ـ [ابن الرومية] ــــــــ [29 - Dec-2008, صباحًا 01:36] ـ
قال أحد من صدقوا الله ما عاهدوا عليه نحسبه كذلك في اقتضاء الصراط المستقيم
ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريط من الناس تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين فإنه لما فعله بعض الأمراء أنكره المسلمون لأنه بدعة واعتذار من أحدثه بأن الناس قد صاروا ينفضون قبل سماع الخطبة وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفضون حتى يسمعوا أو أكثرهم
فيقال له سبب هذا تفريطك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطبهم خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم وأنت تقصد إقامة رياستك وإن قصدت صلاح دينهم فلست تعلمهم ما ينفعهم فهذه المعصية منك لا تبيح لك إحداث معصية أخرى بل الطريق في ذلك أن تتوب إلى الله وتتبع سنة نبيه وقد استقام الأمر وإن لم يستقم فلا يسألك الله إلا عن عملك لا عن عملهم
وهذان المعنيان من فهمهما انحل عنه كثير من شبه البدع الحادثة فإنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أحدث قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها
وقد أشرت إلى هذا المعنى فيما تقدم وبينت أن الشرائع أغذية القلوب فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم يبق فيها فضل للسنن فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث
وعامة الأمراء إنما أحدثوا أنواعا من السياسات الجائرة من أخذ أموال لا يجوز أخذها وعقوبات على الجرائم لا تجوز لأنهم فرطوا في المشروع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلا فلو قبضوا ما يسوغ قبضه ووضعوه حيث يسوغ وضعه طالبين بذلك إقامة دين الله لا رياسة أنفسهم وأقاموا الحدود المشروعة على الشريف والوضيع والقريب والبعيد متحرين في ترغيبهم وترهيبهم للعدل الذي شرعه الله لما احتاجوا إلى المكوس الموضوعة ولا إلى العقوبات الجائرة ولا إلى من يحفظهم من العبيد والمستعبدين كما كان الخلفاء الراشدون وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من أمراء بعض الأقاليم
وكذلك العلماء إذا أقاموا كتاب الله وفقهوا ما فيه من البينات التي هي حجج الله وما فيه من الهدى الذي هو العلم النافع والعمل الصالح وأقاموا حكمة الله التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم وهي سنته لوجدوا فيها من أنواع العلوم النافعة ما يحيط بعلم عامة الناس ولميزوا حينئذ بين المحق والمبطل من جميع الخلق بوصف الشهادة التي جعلها الله لهذه الأمة حيث يقول عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ولا استغنوا بذلك عما ابتدعه المبتدعون من الحجج الفاسدة التي يزعم الكلاميون أنهم ينصرون بها أصل الدين ومن الرأي الفاسد الذي يزعم القياسيون أنهم يتمون به فروع الدين وما كان من الحجج صحيحا ومن الرأي سديدا فذلك له أصل في كتاب الله وسنة رسوله فهمه من فهمه وحرمه من حرمه
وكذلك العباد إذا تعبدوا بما شرع الله من الأقوال والأعمال ظاهرا وباطنا وذاقوا طعم الكلم الطيب والعمل الصالح الذي بعث الله به رسوله لوجدوا في ذلك من الأحوال الزكية والمقامات العلية والنتائج العظيمة ما يغنيهم عما قد حدث من نوعه كالتغيير ونحوه من السماعات المبتدعة الصارفة عن سماع القرآن وأنواع من الأذكار والأوراد لفقها بعض الناس أو في قدره كزيادات من التعبدات أحدثها من أحدثها لنقص تمسكه بالمشروع منها وإن كان كثير من العباد والعلماء بل والأمراء قد يكون معذورا فيما أحدثه لنوع اجتهاد فالغرض أن يعرف الدليل الصحيح وإن كان التارك له قد يكون معذورا لاجتهاده بل قد يكون صديقا عظيما فليس من شرط الصديق أن يكون قوله كله صحيحا وعمله كله سنة إذ قد يكون بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا باب واسع
هذا هو أقل ما بقي لنا و أيد الأعداء مطبقة و تمنعنا من الحراك الا قليلا ... أن نغذي الأسر بالوعي الكامن في هذه الشرائع و هي أول المعاقل و آخرها سقوطا و لنصبر و نرجو عفو الكريم و ننتظر أن يصير عامل الزمن في صالحنا .. فبعد قرون من التفريط فيها وصل بنا الى درك الالحاد و عبادة غيره الله جهارا نهارا كان حتميا مثل هذا البلاء و الذل الذي يطيش معه عقل كل من له قلب حي .. لمثل هذا يذوب القلب من كمد ان كان في القلب اسلام وايمان
ـ [خلوصي] ــــــــ [30 - Dec-2008, صباحًا 07:26] ـ
لا يا شيخي الكريم لا تخدعنك الظواهر ... و ما طلبته لا يتأهل له الا القوي الذي وفقه الله الى موافقة قوله لعمله فهو الأحرى أن يتكلم في شؤون كبرى كهذه و يسمع له أما أنا و أنت فلنلتزم الصمت شيخنا فما أكثر المتكلمين و لنعمل ما استطعنا لدعم ما تبقى من قواعد الدعوة والسياسة و الفقه في هذه الأمة عسى أن ينفع القلة القليلة من الأقوياء العالمين العاملين و عسى أن تنتج هذه القواعد مزيدا من هؤلاء الرجال و النساء في مختلف المراكز و ان كره المجرمون و ما أحسن مثل هذه المشاريع التربوية الأسرية التي اقترحتموها و أبشرك انها كانت الهاما لي و لغيري و قد لاحظت شيخنا الحبيب أنه بتوافق مع هذا الهجوم الظاهري توافقا عجيبا مع هجوم من العدو الخفي فقد لاحظت ازديادا في وتيرة القاء الشياطين للهم و الغم و الاحباط و الكآبة في محيطي هذا الأسبوع فمكاننا شيخنا الحبيب جلب ما تعلمناه و عرفناه من علوم اهل القمة الى القواعد و بثها فيما بين عوائلنا و أصحابنا و أنفسنا و جعله واقعا و رفع الوعي في الأسرة و دعم هذه النواة الصغيرة التي منها يستخرج كل عسل في المجتمع و لنفرح بأن يقدر الله البقية الباقية من عقلاء الأمة العارفين للقول بالحق و العمل به اذ لم نقدر عليه و أن يسمع لهم و لنلتزم الصمت في امور العامة الكبيرة الا ما كان دعما لا انشاءا فما أظن الا أن للرويبضة أجرا ان سكتت فالله أعدل و أرحم من أن يحملها الوزر و يحرمها الأجر ....
موعظة بليغة ...
(يُتْبَعُ)