فهرس الكتاب

الصفحة 24802 من 27809

بل كيف سيكون حالك إذا رأيت جهنم وهى قادمة من بعيد وأنت تسمع صوت لهيبها وغليانها (إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) (الفرقان 12) ثم تخيل نفسك الآن وقد بدأ الحساب وقيل لك فلان ابن فلان هلم للعرض على الجبار

أخى الحبيب ... إذا تذكرت ما سيحدث يوم القيامة وما فيه من أهوال وشدائد وعلمت أن الطفل الوليد الذى لم يفعل سيئة واحدة فإنه يشيب رأسه من هول ذلك اليوم (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) (المزمل 17)

وأنه في ذلك اليوم (يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس 33 - 37)

وفى ذلك اليوم (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى .. ) (المعارج 11 - 15)

وأنه ستشهد عليك جوارحك بما اقترفته من المعاصى والذنوب (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النور 24)

وعندها لا تنفع التوبة أوالاعتذار (َذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) (المرسلات 35 , 36) .... هذا (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء 88 , 89)

(8) الخوف من النار:

إذا تخيلت حال العصاة والمجرمين والأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون وبالنواصى والأقدام يؤخذون وبالحميم في النار يسجرون ويصب فوق رءوسهم الحميم يصهر ما في بطونهم والجلود ولهم فيها مقامع من حديد تكوى بها أجسادهم وطعامهم فيها الزقوم والضريع وشرابهم الغساق والحميم وهم فيها يصطرخون َبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) (فاطر 37) وهم في العذاب خالدون و (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ) (النساء 56)

حتى تصبح أكثر أمانيهم الموت والهلاك (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ

فلا يجيبهم إلا بعد ألف سنة (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) (الزخرف 77 - 78)

فيا لها من حسرة وندامة.

أخى الحبيب ... إذا فكرت دائمًا في وصف هذه النار وعلمت (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) (المرسلات 32) ... و أنها (لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى) (المعارج 15 - 16)

وأن غمسة واحدة فيها تنسى كل نعيم وسعادة في الدنيا وأن أهون أهل النار عذابًا من يكون تحت قدميه جمرتان يغلى بهما دماغه ... فما بالك بأشدهم عذابًا؟

إخوانى في الله ... كانت هذه بعض الأسباب التى تجعلنا في خوف دائم من الله عز وجل ... خوفا يجعلنا نتوجه إليه بقلوبنا ... بأرواحنا ... بجوارحنا ... خوفا يجعل أفراحنا وأحزاننا ... اهتماماتنا وتصوراتنا متعلقة بالله عز وجل

خوفا يدفعنا إلى مراقبته سبحانه وتعالى في كل أقوالنا وأفعالنا

خوفا يجعلنا نحرص على القيام بكل ما يرضيه ... والابتعاد عن كل ما يغضبه ... خوفا يدفعنا إلى الجنة وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (النازعات 41)

أسأل الله عز و جل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه وأن يمنحنا وإياكم حسن الخاتمة وأن يجمعنا في جنته مع حبيبنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .... إنه ولى ذلك والقادر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت