* وقسم يذكره ليجعل كالشرح لحديث الباب ويبين به مجمل حديث الباب مثلا ليكون حديث الباب مطلقا قد علم تقييده بأحاديث أخر فيأتي بالترجمة مقيدة لا ليستدل عليها بالحديث المطلق، بل ليبين أن مجمل الحديث هو المقيد فصارت الترجمة كالشرح للحديث.
والشراح جعلوا الأحاديث كلها دلائل لما في الترجمة فأشكل عليهم الأمر في مواضع. ولو جعلوا بعض التراجم كالشرح خلصوا عن الإشكال في مواضع, وأيضا كثيرا ما يذكر بعد الترجمة آثارا لأدنى خاصية بالباب، وكثير من الشراح يرونها دلائل للترجمة فيأتون بتكلفات باردة لتصحيح الإستدلال بها على الترجمة، فإن عجزوا عن وجه الإستدلال عدوه اعتراضا على صاحب الصحيح والإعتراض في الحقيقة متوجه عليهم حيث لم يفهموا المقصود.
وأيضا كثيرا ما يكون لظاهر الحديث (1) معنى فيحملون الترجمة عليه، والحديث لايوافقه فيعدون ذلك إيرادا على صاحب الصحيح مع أنه قصد معنى يوافقه الحديث قطعا وقد يكون معنى الترجمة ما فهموا لكن تطبيق الحديث به يحتاج إلى فضل تدقيق فكثيرا ما يغفلون عنه ويعدونه اعتراضا، وأنت إذا حفظت وراعيت ما ذكرنا لك يسهل عليك مواضع عديدة مما صعبت عليهم وسيجيء لك في هذا التعليق اللطيف حل مواضع يحتاج إلى فضل دقة إما في فهم معنى الترجمة أو تطبيق الحديث بها إن شاء الله تعالى يظهر لك ذلك إن ؤاجعت هذا التعليق بعد مراجعة الشروح وكنت من أهل التمييز والله تعالى أعلم.) اهـ
وفال رحمه الله تعليقا على هذا الباب (1/ 54) :
(( قوله: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء) يريد أن مدار الأمر التغير ولذلك أمروا بإلقائها وما حولها واستعمال الباقي. (2)
وعد المسك مقابلا للدم في حديث الشهيد فعند التغير يظهر تغير الأحكام وعند عدمه لا يظهر بل ينبغي ابقاء الأحكام الثابتة. إذ عند عدم التغير هو ذلك الشيء فيبقى حكمه وعند التغير يمكن أن يعتبر شيئا آخر فيكون له حكم آخر والله تعالى أعلم) اهـ سندي
(1) : في الأصل (الترجمة)
(2) : يعني في حديث ميمونة، (سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: خذوها وما حولها واطرحوه وكلوا سمنكم.)
ـ [أبو عبدالرحمن الطائي] ــــــــ [17 - Apr-2007, صباحًا 03:53] ـ
عدم فهم الشراح ـ كما عبرتَ ـ وحيرتهم في معاني بعضها، واعتراض بعضهم عليه، ثم اعتراض الآخر على اعترض الأول
هذا يتلائم ويتوائم مع كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، بل في كلام أئمة العلم، وأكثر من ذلك: أننا نرى اختلاف علماء المذهب الواحد يختلفون في توجيه كلام إمام المذهب واعتراض بعضهم عليه، ثم اعتراض الآخر على اعترض الأول فكان ماذا!!؟ علمًا أنني لم أدعِ أن تبويبه لذاته من عبقريته فحسب، بل كان ذلك لمقصد منه رحمه الله، وهو تمرين طلبة العلم على الاستنباط وتدبر النصوص، هذا وجه من وجوه تفسير غوامض أبواب الصحيح، وإلا فمن الوجوه الأخرى أن البخاري يشير في الباب لما لا يذكره ضمنه من الأحاديث لأنها ليست على شرطه، وقد ذكرالكرماني: بأن عادته أن يضيف إلى الترجمة ما له بها أدنى ملابسة استطرادًا (الفتح: 2/ 458) .
والله أعلم واحكم.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [17 - Apr-2007, مساء 01:27] ـ
فكان ماذا!!؟.
كان ما ذكره ابن عبد البر حقا.
ـ [الحمادي] ــــــــ [19 - Apr-2007, مساء 10:26] ـ
بارك الله فيكم
ـ [ابن رجب] ــــــــ [18 - May-2007, مساء 04:34] ـ
الامام البخاري رجل دقيق في احكامه. وصحيح البخاري دين على الامة لم يوف بعد.
ـ [الحمادي] ــــــــ [14 - Jul-2007, مساء 07:41] ـ
الامام البخاري رجل دقيق في احكامه. وصحيح البخاري دين على الامة لم يوف بعد.
وفقكم الله أخي ابن رجب
الذي يبدو لي أنَّ حاجةَ صحيح الإمام مسلم إلى الخدمة أشدُّ بكثير
ـ [ابن رجب] ــــــــ [14 - Jul-2007, مساء 10:19] ـ
نعم صحيح مسلم لم يخدم الخدمة المطلوبة ولو خدم نصف الخدمة التي خدم بها صحيح البخاري اظنها كافية.
لكن السؤال لم صحيح خدم هذه الخدمة التي لم يخدم غيرها من الكتب الا كتاب الله ومع ذلك لازال بحاجة للخدمة؟؟؟