فهرس الكتاب

الصفحة 25289 من 27809

ـ [يعقوب بن مطر العتيبي] ــــــــ [12 - Sep-2010, صباحًا 01:45] ـ

الشيخ يعقوب بن مطر: أين أنت؟ طال انتظاري لك من أيام البراجم .. ماأجمل ماذكّرتنا به .. لكنك قصّرت في وصف السيكل الذي غنمته , فلم تذكر لنا: هل كان جوبيتر 24 أو فلبس 26 , أم أنه سيكل صحراوي الفرامل ترجيع وطّاية!

لابد من مثل هذه الدّقه حتى يتسنى للقارئ تحقيق المناط .. ماأكثر ما يُشجيني - وأنت الشاعر - قول أبي العلاء:

وقد تعوضّتُ عن كلٍّ بمُشبهِهِ .. فما وجدتُ لأيام الصّبا عوضا

قد كان بعض أهل العلم يعد هذا البيت من أفراد المعري .. شكر الله لكم جميعًا.

أهلا بكم شيخنا الفاضل ,,,,

بورك فيك ...

أما السيكل فلا أتذكّر نوعه .. حيث لم أتمكّن من التأكد منه!! بل كان كل همّي الحصول على (سيكل) ولو لمدة يسيرة .. والظرف لا يسمح بأكثر من ذلك!!

تقبل الله منا ومنكم ...

ـ [ابراهيم بن محمد الحقيل] ــــــــ [13 - Sep-2010, صباحًا 08:53] ـ

سلام عليكم أيها المشايخ الفضلاء ورحمة الله وبركاته، وعيدكم مبارك، وتقبل الله تعالى طاعتكم ..

وعدتكم بموقف آخر وقع لي مع الإمامة وأنا صبي، فبعد أن انقضى رمضان التحق إمام المسجد بدورة في معهد النور -وهو للمكفوفين- لمدة شهر، وطمع في أن أصلي بالناس المغرب والعشاء، وأخبر المؤذن بذلك، وصرت أصلي بهم هذين الفرضين، ففي العصر ألعب مع الصبية، وإذا اقترب المغرب ذهبت وتوضأت ولبست ثوب الصلاة وعمامتها -شماغ رمضان- وقصدت المسجد، ولا ألعب بين العشائين؛ لقصر الوقت وكثرة حركة جماعة المسجد في السكك ..

واستأنس المؤذن علي-وكان طاعنًا في السن ثقيل السمع- فأصبح الحاكم على الأذان والإقامة، ولم يأبه بي؛ فأحينًا يمل الناس من الانتظار وهو لا يقيم الصلاة، وأحيانًا يستعجل جدًا ولا يشاورني في شيء من ذلك، والجماعة إذا أخرَّ الإقامة يأكلونني بنظراتهم، فصار إذا تأخر في الإقامة خفضت رأسي ولم أرفعه حتى يقيم الصلاة، ولو تكحكحوا وتنحنحوا كما هي عادتهم، وكنت أتعمد الجلوس بعد تحية المسجد بجواره ليراني فيقيم الصلاة، ولكن لا فائدة، وذات مرة ضجر الناس من التأخر فتجرأت وقلت له في أذنه: لو أقمنا الصلاة، فأشار إلي بيده أن أتريث ..

وذات ليلة محرجة لي جدًا -وقع فيها هذا الموقف الذي أقصه عليكم- كان أحد جيران المسجد من الباعة في سوق الديرة القديم -المقيبرة- ويأتي من دكانه مع أذان المغرب، وبكّر في ذلك اليوم فلما دخل بسيارته -بيجو بكس جديدة بيضاء- زقاقنا كنت ألاحق الكرة التي ارتطمت بزجاجه الأمامي وكاد يدهسني لكنه شدَّ الفرامل بقوة حتى علا صرير الكفرات وهو يصرخ ويدعو ووجهي بوجهه، ومضى في سبيله، ودخلت المسجد على عادتي لأصلي بالناس المغرب، وتأخر المؤذن في الإقامة واستغل وجودي بقربه وصار يحادثني بصوت مرتفع؛ لأنه ثقيل السمع والجماعة يحترقون، وكان مما قال لي فعرقت خجلًا: (سليمان ما يلعب معكم راح مع أمه حصة لمكة ... ) وسليمان هذا هو حفيده، فرمى الجماعة كلهم بأبصارهم إلينا فمنهم من يهز رأسه، ومنهم من يحوقل ويسترجع، والشباب منهم يضحكون مستمتعين بحديثه إليَّ، ساخرين مني، وأتذكر وقتها أني وددت أن الأرض تنشق وتبتلعني، وبعد لأيٍ ما أنهى حديثه وشاورني لأول مرة في إقامة الصلاة فأجبته على الفور بنعم، فإذا صاحب البيجو الذي كاد يدهسني يرمقنا وهو يفرك سواكه في أسنانه كأنه يسنها ليفترسني، وقد استمع إلى حديث المؤذن معي، وظن أنه ثبت لدى الجماعة أن إمامهم يلعب مع الصبية بشهادة المؤذن المعلنة، فالتفت إلينا وقال: لا يصلي بنا هذا البزر وهو يلعب مع البزور، والتفت إلى أحد الجماعة وقال: صلِّ أنت، وكان المؤذن قد همَّ أن يقيم الصلاة، فتوقف المؤذن والتفت إلي يشاورني وقد تورطت، فضعفت وتنازلت وقلت للمؤذن: اللي يبون (كما يريدون) وتقدم الشخص المرشح وكان فاضلًا كبير السن وصلى بنا، لكنني اغتظت جدًا من أسلوبه أمام الناس، وكأنه ينتقم مما حصل -لكن أشهد أنه من عباد الله الصالحين وأحبه كثيرًا رغم ما فعل ولا يزال حيًا شفاه الله تعالى وأطال عمره على طاعته- فلما خرجنا من المسجد ندمت أنني تنازلت لهم، وأحسست أني ضعيف، وصرت ألوم نفسي كثيرًا، ولا زال تنازلي -كلما تذكرته- يسبب لي امتعاضًا كبيرًا إلى الآن رغم بعد العهد، وطول السنين ..

من الدروس والفوائد:

1 -أن الصغير مع الكبار إن وضع نفسه بمنزلة أحدهم احتمل منهم ما لا يطيق ..

2 -أن التنازل عن حقٍ من ضعف يبقى أثره في النفس، ولا يزول بسهولة.

3 -أن الأصل في الناس الإذعان للوكيل ولو رأوا من هو أولى منه ما لم يقارف الوكيل ما يضعف موقفه ويؤلب الناس عليه.

4 -أن من الناس من يحرجك وهو في نفسه يعاملك بتلقائية لا يرى فيها أي غضاضة عليه كما فعل المؤذن في حديثه معي، فحديثه ضرني ولم يضره؛ لذا أرى أن يضع المتحدث نفسه في موقف المتحدث إليه قبل أن يطلق لسانه.

آمل أن يكون موقفًا ممتعًا ومفيدًا رغم طوله، وشكر الله تعالى لكم فراءتكم له وتعليقكم عليه ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت