فهرس الكتاب

الصفحة 25574 من 27809

وأبي حنيفية: أبو العبَّاس، تقيُّ الدِّين، أحمدُ بنُ عبد الحليم بنِ عبد السَّلام ابن تَيْمِيَّةَ الحرَّانِيّ - قدَّسَ الله روحَه و نَوَّرَ ضريحَهَ، وأسكنه فسيح الجنان، و تغمَّده برضوانِه و رحمتهِ، و أسكنَه بحبُوحة جنَّتِه و أقرَّ أعيُنَنَا في الآخرة برُؤيته.

(3) كلام ابن تيمية شائق، فلتراجعه هناك حيثُ أشرنا.

ـ [مصطفى صادق الرّافعي] ــــــــ [21 - Oct-2010, صباحًا 01:08] ـ

[الحادي عشر: الشُّعراء الذين يَلْبَسُون درع الاستثناء القرآني]

قالَ الشّيخ عبد الرّحمن الميداني (1) : فلا غَرْوَ إذن أنْ يكون الشِّعر عنصرًا من عناصر الجمال في الكلام. وهنا نقول: إنّ على أصحاب الأهداف النّبيلة والدّعوات الخيِّرة أنْ يُحسِنوا استخدام هذا اللَّون الجمالي من ألوان المؤثرات على النَّفس الإِنسانيَّة، وأن لا يَدَعوا ساحته للشعراء الذين يتَّبِعهم الغاوون، الذين هم في كل وادٍ من أودية أهواء النَّفس وشهواتها، وأودية الضلال والفساد في الأرض يهيمون، والذين هم يقولون ما لا يفعلون.

إنَّ الشعر سلاح من أسلحة الأدب، وهو وسيلة حياديّة بذاتها، إنْ استُخْدِمت في الخير كانت خيرًا، وإنْ استُخدِمت في الشرّ كانت شرًّا. وبوسع المصْلِحين ودُعاة الخير ممَّن لديهم القدرة على كتابة الشِّعر الرفيع أنْ يَلْبَسوا درع قول الله تعالى في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :

{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُو?اْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227) } .

بعد أنْ وصف الله واقع حال معظم الشُّعراء بقوله تعالى:

{وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (226) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ (226) } .

فالشعراء الذين يهيمون في كلّ وادٍ من أودية الضلال والهوى، والكذب والطعن في الناس ظلمًا، والمدح لبعض الناس استجداء، والانتصار بغير حق، ويتبجّحون بشعرهم كذبًا وزورًا، فيصفون أنفسهم بالشجاعة وهم الجبناء، وبالكرام وهم البخلاء، وبالعقل وهم السفهاء، وبالعفّة وهم الفُسّاق، ويتحدَّثون عن مغامرات غراميّة لم تحدث، فيفضحون بأكاذيبهم محصنات عفيفات، ويفتخرون بالحَسَب والنَّسب وهم صعاليك لا حَسَب لهم ولا نَسَب، هؤلاء بزخرف الشِّعر الذين يملكون القدرة على صناعته والتأثير بفنونه إنَّما يتَّبعهم من النَّاس الذين سَفِهوا نفوسَهم، فخدعتهم الكلمة المزخرفة ولو كانت باطلًا وزُورًا، ودَعْوةً إلى الشَّرِّ والفساد في الأرض.

ومن هؤلاء شعراء الحانات، والمواخير، والليالي الحمراء، وشعراء الإِباحيّة، وشعراء المذاهب الضالّة الهدّامة.

أمّا الشُّعراء الذين يَلْبَسُون درع الاستثناء القرآني فقد برز منه في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم"حسّان بن ثابت - وعبدالله بن رواحة - وكعب بن مالك".

واتَّخذهم الرسول صلى الله عليه وسلم أسلحة بيانيّة أدبيّة ضدّ شعراء أهل الكُفر والشّرك بالله، وكان يستحثُّهم أحيانًا لمجاهدة الكفارين والمُشركين بشعرِهم.

وظهر في العصور الإِسلاميّة التالية شعر إسلامي كثير، ولكن ظلّت نسبة المبدعين من فحول الشّعراء في جانب الذين يَتَّبِعهم الغاوون هي النِّسبة الأكبر، أمّا الذين درْعَ الاستثناء القرآني فقد كان فيهم موهوبون ذوو قدرات عالية تؤهِّلهم لأن يكونوا من فحول الشُّعراء، إلاَّ أنَّهم فيما أرى آثروا الإِبداع في العلوم الإِسلامية والاشتغال بها عن توجيه كل اهتمامهم للشِّعر، فلم يُبَرِّزوا به كما برّز الآخرون.

وفي ظنِّي لو أراد الإِمام الشافعي أنْ يكون شاعرًا لبزّ أبا نواس في الشِّعر. ولكنّه آثر أنْ يكون عالمًا فقيهًا.

وقد تكون شدّة الحذر من الانزلاق بالشِّعر إلى فئة الّذين يتَّبعهم الغاوون قد كفَّت كثيرًا من الذين يملكون في فطرتهم القدرة الشِّعرية العالية عن أن يخوضوا بحور فنونه، ويستخدموه للدّعوة ويبلغوا فيه إلى مستوى فحول الشُّعراء.

ويَعِدون ولا يَفُون، ويُعَاهِدُون ويَغْدُرون، ويُظْهِرُون صدق الحبِّ وهم الطامعون، فهم يقولون ما لا يفعلون"."

(1) البلاغة العربيّة (بيروت: دار القلم، ط1) ج1 - ص83

ـ [فالح الحجية] ــــــــ [30 - Oct-2010, صباحًا 06:24] ـ

احسنت يارجل وسلمت يداك وفوك

ـ [كريم عبد المعين] ــــــــ [09 - Nov-2010, مساء 03:27] ـ

أخي المغتسل بماءِ اليَاسَمِين؛ مصطفى صادق الرافعي ..

حجز مقعد في حديقتك الوارفة الظلال .. !

دمتَ محلقًا في أفلاكِ العلمِ أيُّها المبارك.

تحيّة

أخوك

ـ [مصطفى صادق الرّافعي] ــــــــ [09 - Nov-2010, مساء 06:59] ـ

أحدكم جعلني رجلا، وأحدكم غسلني بالياسمين، أشكركما على رقّتكما وحسنِ لفظكما، لا أدري ماذا أقول!

جزاك اللهُ خيرًا أستاذي فالح!

جزاكَ اللهُ خيرًا أستاذي كريم!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت