فهرس الكتاب

الصفحة 25642 من 27809

فإليك أخطر انحرافاته التي بثها بين المسلمين:

1 -إحياؤه ودعوته إلى مذهب (الشك) الذي تلقاه عن (ديكارت) . يقول الأستاذ أنور الجندي:"يكاد المستشرقون والباحثون الغربيون يجمعون على أن هدف طه حسين الأول الذي أعد له، والذي عمل له خلال حياته كلها من خلال كتاباته سواء منها التي ألقيت في الجامعة كمحاضرات أو نشرت في صحف أو في كتب مطبوعة تجمع على شيء واحد هو: إرساء منهج الشك الفلسفي في حياة الفكر الإسلامي على نحو يسيطر تمامًا على التاريخ والنقد الأدبي والمسرح والدراما، واتخاذ كل أساليب البيان للوصول إلى هذه الغاية فقد اتخذ ذلك أول الأمر أسلوبه في الجامعة حيث حمل لواء الدعوة إلى نقد القرآن بوصفه نص أدبي، وتشكيكه في وجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام." (كتاب العصر تحت ضوء الإسلام، ص30)

وقد رد الأستاذ محمود شاكر -رحمه الله- على طه حسين مبطلًا مذهبه هذا بقوله"إن إدعاء طه حسين أن القاعدة الأساسية في منهج ديكارت أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل بحثه خالي الذهن خلوًا تمامًا مما قبل، فإن هذا شيء لا أصل له وتكاد تكون هذه الصياغة كذبًا مصفى، بل هو خارج عن طوق البشر."

هبه يستطيع أن يخلي ذهنه خلوًا تامًا مما قبل، وأن يتجرد من كل شيء كان يعلمه من قبل، أفيستطيع هو أيضًا أن يتجرد من سلطان اللغة التي غذي بها صغيرًا حتى صار إنسانًا ناطقًا؟ أفيستطيع أن يتجرد من سطوة الثقافة التي جرت منه مجرى لبن الأم؟ أيستطيع أن يتجرد من بطشة الأهواء التي تستكين ضارعة في أغوار النفس وفي كهوفها كلام يجري على اللسان بلا زمام يضبطه، محصوله أن يتطلب إنسانًا فارغًا خاويًا مكونًا من عظام كسيت جلدًا؟." (المرجع السابق، ص32) ."

قلت: وليت طه حسين إذ دعا إلى هذا المذهب كان يهدف إلى أن يكون الشك مقدمة إلى اليقين، إذًا لهان الأمر، ولكنه كان يهدف إلى أن يكون الشك للشك!! 2 - تدور فكرة كتابه (في الشعر الجاهلي) على"أن الشعر الجاهلي لا يمثل حياة العرب قبل ظهور الإسلام، أي لا يمثل الحياة التي عاش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة بمالها من جوانب وأجواء، إذ هو شعر مصطنع مفتعل ولذا لا يعبر عن حقائقها ولا عن ما دار فيها، فهو في جملته يعبر عن حياة جاهلية فيها غلظة وخشونة، وبعيدة عن التمرس السياسي، والنهضة الاقتصادية أو الحياة الدينية الواضحة. مع أن حياة العرب في الجاهلية كانت حياة حضارية" (طه حسين في ميزان العلماء والأدباء، للأستاذ محمود الأستانبولي، ص 129) .

"ومنطق المؤلف: بما أن الشعر الجاهلي لا يصح أن يكون مرآة صافية للحياة الجاهلية، وهي الحياة التي نشأ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وقام بدعوته، وكافح من أجل هذه الدعوة فيها، فالشيء الذي يعبر عن هذه الحياة تعبير صدق، وموثوق به كل الثقة، هو القرآن" (المرجع السابق، ص 130) . ثم ذكر ما يعتقده من صفات الحياة الجاهلية كما جاءت في القرآن قال الدكتور محمد البهي: (ومعنى هذا القول -كما يريد المؤلف أن يفهم قارئه -أن القرآن انطباع للحياة القائمة في وقت صاحبه، وهو النبي، ويمثل لذلك بيئة خاصة: في عقيدتها ولغتها وعاداتها واتجاهها في الحياة، وهي البيئة العربية في الجزيرة العربية) (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص 186) .

"وإذن: القرآن -بعبارة أخرى- دين محلي لا إنساني عالمي قيمته وخطره في هذه المحلية وحدها، قال به صاحبه! تحت التأثر بحياته التي عاشها وعاش فيها، ولذلك يعبر تعبيرًا صادقًا عن هذه الحياة، أما أنه يمثل غير الحياة العربية، أو يرسم هدفًا عامًا للإنسانية في ذاتها، فليس ذلك الكتاب. إنه دين بشري وليس وحيًا إلهيًا"!! (المرجع السابق، ص 187) .

-كان من أخطر وأعظم أقوال طه حسين في هذا الكتاب، قوله:

"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلًا عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة، ونحن مضطرون أن نرى في هذه القصة نوعًا من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهود، والقرآن والتوراة من جهة أخرى"!! ))

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت