فهرس الكتاب

الصفحة 25966 من 27809

ثلاثة (هم) واحد معناها أنهم الثلاثة في نفس المستوى في كل شيء حتى في القوى والمكونات (مثال: الماء يتشكل الى ثلاثة أشكال السائل، الصلب والبخار، ولكنها لا تتأثر كيميائياُ فهي تحتوي على الهيدروجين والاوكسجين) . أما الثلاثة في (واحد) فانها تشبه ثلاثة اخوان لهم نفس اسم العائلة، ولكنهم ثلاثة شخصيات مختلفة.

بالاضافة أنه اذا فعلًا اعتقدت أن الله ثلاثة، فلِمَ لدينا خليقة واحدة وليس ثلاثة؟ فعلى سبيل المثال لوطلبنا من ثلاثة رسامين أن يرسموا لنا شجرة معينة، فسيقوم كل واحد منهم برسمها بأسلوبه الخاص تبعًا لطريقة تفكيره، وحتى إذا كانوا الثلاثة في الواحد يخلقون الخليقة، فإن كل واحد منهم سوف يخلقها بطريقة مختلفة عن الأخر، حتى لو كان لهم نفس الهدف ولكن العمل الفني سيكتسب الأسلوب الخاص بكل واحد منهم.

وهنا بدأت أرى التناقضات في الكتاب المقدس، وأتساءل كيف حصلت؟ أنا أعلم أن المسيح وصف نفسه بإبن الله ولما كنت أعلم أن جميع اليهود يطلقون على أنفسهم أولاد الله وهم بشر مثلنا، فلما كان هذا التعبير دارجًا في زمن المسيح فما المانع أن يكون المسيح قد قاله وفهمه الناس بعد عصره خطأ؟! إذا المسيح كان نفسه يجلس لوحده ويصلي، فلمن كان يصلي؟ هل كان يصلي لنفسه؟ كان يدعو الله، حتى أن الكتاب المقدس يثبت ذلك:"في ذلك الوقت اجاب يسوع وقال: احمدك ايها الآب رب السماء والارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء"متى 11:25"ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلّي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت"متى 26:39"فمضى ايضا ثانية وصلّى قائلا يا ابتاه ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكاس الا ان اشربها فلتكن مشيئتك"متى 26:42"وبعدما صرف الجموع صعد الى الجبل منفردا ليصلّي ولما صار المساء كان هناك وحده"متى 14:26"وفي الصبح باكرا جدا قام وخرج ومضى الى موضع خلاء وكان يصلّي هناك"لوقا 1:35"وبعدما ودعهم مضى الى الجبل ليصلّي"لوقا 6:46"ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع ايضا.واذ كان يصلّي انفتحت السماء"لوقا 3:21"واما هو فكان يعتزل في البراري ويصلّي"لوقا 5:16"وفي تلك الايام خرج الى الجبل ليصلّي.وقضى الليل كله في الصلاة لله"لوقا 6:12 وغير ذلك من الأمثلة كثير.

بالإضافة الى أن هناك ذاكرة أخرى لمعت لي هي: أنه عندما كنت أدرس اللاهوت (العقيدة) المسيحية، جاء أحد"الدكاترة"البريطانيين الكبار، وكان يدرسنا عن تاريخ الكتاب المقدس، وأذكر أنه قال حرفيًا:"حسنًا .. لقد ذهبت الى المعرض في بريطانيا لأرى نصوص الانجيل الأصلية المكتشفة، ولم أجد غير أوراق محروقة، وممزقة وضائعة"فنظرت الى الكتاب بين يدي وسألت في نفسي ما هذا الكتاب، من أين جاءت كل هذه الكلمات في الكتاب؟!

وتساءلت:اذا كنت أعبد الها كاملًا ليس فيه عيبًا واحدًا، فكيف يمكنني الايمان بكتاب غير كامل أو غير محفوظ؟ هذا ليس صحيحًا.

وبدأت التفكير والتأمل، لو أننا أخذنا كل الكتب السماوية التي على الأرض وألقيناها بعيدًا، ثم سألنا الناس ليحضروا كتابا آخر مطابقًا للكتب الأولى، فلن نجد مسيحيًا واحدًا يحضر لنا إنجيلًا مطابقًا له، بينما سأجد على الأقل مليون مسلمًا حافظا للقرآن عن ظهر قلب لأن المسيحيين لديهم نسخ كثيرة مختلفة عن بعضها البعض، وما زالوا يكتشفون نصوصًا انجيلية جديدة الى حد الآن، أليس هذا عجيبا ً؟!

وبعد ذلك بدأت أدرس لاهوت صلب المسيح، فهل مات المسيح حقًا؟

وبدأت بالتفكير بهذا الانجيل الذي بين أيدينا، هل هو حقيقيً؟ الأشخاص الذين كتبوا الأناجيل هم يهود تبعوا المسيح وراقبوه وكتبوا سيرة حياته .. لقد رأوه يموت على الصليب .. ولكن هل من الضروري أنهم رأو نفس شخص المسيح هو الذي يصلب؟؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت