فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 27809

ويضيف بعض هؤلاء فيقول: على أن جانبًا من الموضوع لا يتعلق بالقواعد،إذ هو يتعلق أساسًا بشخص الناقد في الوقت الأول،وشخص الناقد في الوقت المتأخر، فالناقد في ذلك الوقت تهيأ له من العوامل النفسية،والمادية ما يجعل أحكامه أقرب إلى الصواب.

والمهم هنا هو ما يتعلق بقضية القواعد التي خالف المتأخر فيها المتقدم،إذ يبرز هؤلاء مجموعة قواعد يقولون إنها هي القواعد الأساس،ويتفرع عنها قواعد أخرى، وهذه القواعد هي:

أولًا: تجزئة حال الراوي.

فالمتقدم قد يكون الراوي عند ثقة في جانب،كبعض شيوخه،أو روايته عن أهل بلد،أو إذا حدث من كتابه،ضعيف في جانب آخر، فيضعف المتقدم ما يرويه في الجانب الذي هو ضعيف.

على حين يميل المتأخر إلى طرد حال الراوي، إما نصًا فيأبى تجزئة حال الراوي،وإما تطبيقًا، كأن يضعف الأولون ما يرويه معمر بن راشد عن ثابت البناني،ويقولون إنها نسخة فيها مناكير،أو ما يرويه عبد العزيز الداروردي عن عبيد الله بن عمر، بينما لا يلتفت المتأخر إلى ذلك،فهذه كتبهم وتحقيقاتهم يصححون أمثال هذين الطريقين،وربما ذكروا أنهما على شرط الشيخين أو أحدهما.

ثانيًا: الأصل في الراوي أنه لم يسمع ممن روى عنه، حتى يثبت ذلك بطريق راجح.

هكذا يقرر المتقدم، على حين أن الأصل عند المتأخر أنه متى روى عنه وأمكنه أن يسمع منه فهو متصل،وهو على السماع حتى يثبت خلاف ذلك.

رابعًا: إذا روى الحديث جماعة عن شيخ لهم،وزاد بعضهم زيادة في إسناد الحديث، كوصله أو

رفعه، أو في متن الحديث، فإن المتقدم يسير على قاعدة: النظر في كل زيادة بحسبها.فقد تقوم

القرائن والأدلة على حفظها،وقد تقوم على ضعفها، في حين يسير المتأخر على قاعدة: زيادة الثقة مقبولة. وطرد هذه القاعدة،وتصحيح هذه الزيادات.

خامسًا: تعدد الطرق من راو واحد قد يكون سببه اضطرابه أو اضطراب من يروي عنه، ولهذا تدرس بعناية، فقد يكون بعضها صوابًا،وبعضها خطأ، وقد يتبين أن كثرة الطرق ترجع إلى طريق واحد، وما يظن أنه شاهد ليس كذلك، لأنه خطأ من بعض الرواة في تسمية الصحابي مثلًا، بل قد يكون ما يظن أنه شاهد هو كاشف لعلة في الحديث الذي يراد الاستشهاد له،على هذا يسير المتقدم،ويخالفه المتأخر،فيجوِّز كثيرًا أن الطريقين محفوظان بل قد يذهب إلى عدد من الطرق والأوجه.

سادسًا: كثرة الطرق قد لا تفيد الحديث شيئًا، هذه قاعدة أساسية عند المتقدم، فبعد دراسته لها يتبين له أنها أخطأ،أو مناكير،وهذه عنده لا يشد بعضها بعضًا،في حين أن المتأخر أضرب عن هذا صفحًا،فمتى توافر عنده إسنادان أو ثلاثة،أو وجد شاهدًا رأى أنها اعتضدت ورفعت الحديث إلى درجت القبول.

سابعًا: المتن قد يكشف علة فنية في الإسناد، أو يساعد على تأكيد علة ظاهرة.

هذه قاعدة مهمة يسير عليها الناقد في العصر الأول، فالمتون يعرض بعضها على بعض،وتتخذ وسيلة عند تصادمها على كشف علة في الإسناد خفية، أو ضمها إلى علة قائمة أصلًا في الإسناد فيزداد

الحديث ضعفًا.

في حين يرفع المتأخر شعارًا ينادي فيه بدراسة الأسانيد بمعزل عن المتون، فالمتون يمكن التعامل معها

بعد النظر في الإسناد، وليس قبل، ولهذا كثر عندهم التعرض للجمع بين الأحاديث، وربما التكلف في

ذلك،فتتردد عندهم عبارات: تعدد القصة، الحادثة مختلفة، هذا حديث وذاك حديث، هذا ناسخ للأول الخ.

هذه أبرز المعالم للمنهج الذي يسير عليه المتقدم، ويخالفه فيها المتأخر،وهناك غيرها أيضًا.

ولا بد من الإشارة إلى أن هذه المخالفات ليست مجموعة في كل شخص ممن تأخر،فإن بين المتأخرين بعض الاختلاف في هذه القواعد أيضًا، لكنها موجودة في مجموعهم،وهي السبب الرئيس

للاختلاف في تصحيح الأحاديث وتضعيفها.

هكذا يقرره بعض طلبة العلم،من المنتسيبين لهذا العلم الشريف.

ولا شك أن لكل جواب من الجوابين على السؤال المطروح أنصاره وأعوانه،ويسرنًا جدًا المشاركة في هذا الموضوع المهم رغبة في الوصول إلى الحقيقة ما أمكن،مع رجائنا بالتزام الأدب العلمي في الحوار والمناقشة.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [16 - Oct-2007, مساء 10:57] ـ

مقال الشيخ عبد الرحمن الزيد

الملف الأصلي هنا وهو أفضل للمطالعة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت