ـ [ابن رجب] ــــــــ [05 - Dec-2007, مساء 08:27] ـ
أقول وبالله التوفيق: نعم إن هذا يؤيد عدم سماع الحسن من أبي هريرة؛ لأن النقاد عرفوا الأسانيد وعاينوا الأصول وعرفوا مرويات الرجال، فكم من أسانيد ظاهرها الصحة بالنسبة لنا قد أعلوها وبينوا الإنقطاع فيها لما خصهم الله تعالى بهذا العلم.قال الحافظ ابن رجب: (حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث،ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به) 2/ 756 شرح العلل
واعلم بارك الله تعالى فيك أن التصريح بالسماع شرط في اتصال السند
بل إن كثرة كلام النقاد فيه تشعر بالإجماع، وفي هذا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي في سياق ذكر اشتراط السماع في الحديث: (واعتبار السماع لاتصال الحديث هو الذي ذكره ابن عبد البر وحكاه عن العلماء، وقوة كلامه تشعر بأنه إجماع منهم.(1/ 368) شرح العلل
ولكن هذا الشرط ليس على إطلاقه؛ لأنك تجد أحياناالنقاد يردون بعض الروايات التي صرح فيها الراوي بالسماع؛ وذلك لملكتهم النقدية، قال ابن رجب: كان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ويقول: هو خطأ، يعني ذكر السماع). (1/ 369) شرح العلل
وقال ابن عبد البر: (إنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع) مقدمة التمهيد
وقال ابن رجب:(فينبغي التفطن لهذه الأمور ولايغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير
شيئ يذكر فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعا)1/ 370 شرح العلل
فتعليل أبي زرعة واحمد وايوب واضح في عدم سماع الحسن، ولا غرابة من رواية أيوب لهذه الرواية، فكم من روايات فيها أخطاء رواها النقاد لأغراض علمية.
والله أعلم
جمهور النقاد مجمعون على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، حتى النسائي نفسه لم يعتد بالرواية المتقدمة،
وجدت في السنن الكبرى للنسائي:
(والحسن لم يسمع من أبي هريرة أو لم يسمعه من أبي هريرة. قال أبو عبدالرحمن أنا أشك) .
طبعة: مؤسسة الرسالة 1/ 152 - رقم الحديث 196 - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان- طرف الحديث للبحث في الفهارس: إذا قعد بين شعبها الأربع ....
وقد نفى جماعة سماع الحسن البصري من أبي هريرة مطلقا، وهم أصحاب: يونس بن عبيد وعلي بن زيد بن جدعان وأيوب السختياني، وزياد الأعلم.
وكذلك: بهز بن أسد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي والنسائي وأبو حاتم بن حبان والدارقطني.
لم يرو البخاري للحسن عن أبي هريرة إلا ماتبعة. ولم يرو مسلم له عنه شيئًا.
قال الترمذي بعد الأحاديث 2305 و 2425 و 2703 و 2889: أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وعزاه: لأيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد
منقول.
ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [05 - Dec-2007, مساء 09:17] ـ
بارك الله فيكم.
للشيخ د. إبراهيم اللاحم كلامٌ نفيسٌ في هذه المسألة، في الاتصال والانقطاع (ص89 - 92) ، وفيه تنبيهاتٌ مهمة.
وكأن الشيخ مال إلى أن الكلمة المنسوبة إلى الحسن إنما هي للنسائي، وهذا ظاهرٌ جدًّا في نقل المزي إياها -في التحفة (9/ 319) -، قال: (قال النسائي:"الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، ومع هذا إنّي لم أسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة") .
قال الشيخ إبراهيم:"وقد روى هذا الحديث عفان بن مسلم، وعبد الأعلى بن حماد، عن وهيب به، وليس في روايتهما قول الحسن أصلًا، مما يرجح أن العبارة كلها من كلام النسائي".
هذا،
وقد وقع خلافٌ عن الحسن في هذا الحديث:
1 -فإنه رواه أيوب عن الحسن عن أبي هريرة، ولم أجد من رواه كذلك غير أيوب، إلا ما أخرجه الدارقطني في العلل (10/ 267) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عفان، عن وهيب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة.
وهذا فيه إشكالان:
فإن الدارقطني حكى رواية عفان قبل إسنادها، فذكر: عفان، عن وهيب، عن أيوب.
فيحتمل أن الإسناد موافقٌ لحكاية الدارقطني، وأن الذي فيه: أيوب، لا: يونس.
وإن لم يصح هذا، فهذه الرواية معلولة، فإن أحمد أخرجه في المسند عن عفان، عن وهيب، عن أيوب به، وأحمد أقوى من الحسن الزعفراني، وروايته أرجح.
وقد علّق الدارقطني في العلل (10/ 267) رواية حماد بن سلمة عن يونس، فجعلها عنه عن الحسن مرسلًا.
(يُتْبَعُ)