ـ [أحمد الأقطش] ــــــــ [07 - Mar-2009, صباحًا 12:11] ـ
والثاني: أن الضمير في قوله: على صورته يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة: على صورة الرحمن وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه
بارك الله فيك ..
لقد اطلعتُ على عدد من الآراء في هذا الموضوع، ولا أزال، حول معنى هذا الحديث الشريف. ووجدتُ الأئمة رحمهم الله تباينت أقوالهم في عَود الضمير على من؟ وقد اطلعتُ على كتاب الشيخ الفاضل حمود التويجري وهو من المؤيدين لعود الضمير على رب العزة، مصحّحًا بذلك الحديث الذي ورد فيه لفظ (( صورة الرحمن ) ).
وقد قرأتُ ما أثير حول هذا الحديث الأخير ما بين مضعِّف ومصحِّح، وانتهيتُ إلى ضعفه واعتلاله. ومتنه:
(( لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ).
وقد رُوي مُسنَدًا ومرسلًا.
فأخرجه مرسلًا: ابن خزيمة (التوحيد 42) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وأخرجه مسندًا: عبد الله بن أحمد (السنة 498) ، وابن خزيمة (التوحيد 41) ، والحارث (872) ، وابن أبي عاصم (السنة 529) ، وابن بطة (الإبانة 2573) ، والدارقطني (الصفات 45، 48) ، والآجري (الشريعة ص315) ، والبيهقي (الأسماء والصفات 627) ، والكلاباذي (بحر الفوائد 63) : كلهم من طريق جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وقد ضعّفه ابن خزيمة رحمه الله، فقال: (( والذي عندي في تأويل هذا الخبر، إن صحَّ من جهة النقل موصولًا، فإن في الخبر عللًا ثلاثًا:
(1) إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل"عن ابن عمر".
(2) والثانية: أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
(3) والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضًا مدلس، لم يعلم أنه سمعه من عطاء. سمعتُ إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد يقول: ثنا أبوبكر بن عياش، عن الأعمش قال: قال حبيب بن أبي ثابت:"لو حدثني رجل عنك بحديث، لم أبال أن أرويه عنك"، يريد لم أبال أن أدلسه )) . اهـ
قال الألباني رحمه الله (الضعيفة 3/ 316) : (( والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد، فإنه وإن كان ثقة كما تقدم، فقد ذكر الذهبي في ترجمته من(الميزان) أن البيهقي ذكر في سننه في ثلاثين حديثًا لجرير بن عبد الحميد قال:"قد نُسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ")). اهـ
وقال الدكتور بندر العبدلي (حديث الصورة رواية ودراية( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=176620#post17 6620 ) ): (( وقد وقفتُ على علة خامسة يعلل بها حديث ابن عمر (( على صورة الرحمن ) ), وهي الانقطاع في الإسناد, فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر. نص على ذلك الإمام أحمد وعلي بن المديني, كما في جامع التحصيل للعلائي ص (237) رقم (520) . وفي المراسيل لابن أبي حاتم ص (128) قال أبو عبدالله - يعني الإمام أحمد:"عطاء - يعني ابن أبي رباح - قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه")) . اهـ
قلتُ: والعلة السادسة أن طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح ساقطة عند علماء هذا الفن. قال يحيى بن سعيد: (( حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست محفوظة ) ). اهـ وقال العقيلي: (( وله عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه ) ). اهـ وقال ابن رجب: (( ولم يخرج له في الصحيح شيء عن عطاء بن أبي رباح ) ). اهـ [شرح علل الترمذي 2/ 651 - 654] .
فالحديث لا يصحّ موصولًا، ولا احتجاج به مرسلًا أيضًا لأن مراسيل عطاء خاصة من أوهى المراسيل. قال الإمام أحمد (شرح علل الترمذي 2/ 290) : (( ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل ) ). اهـ
قلتُ: وإنما ورد النهي عن ضرب الوجه عن ابن عمر فيما أخرجه أحمد في مسنده (5991، 4779) : من طريق حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أنه كان يكره العلم في الصورة، وقال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه ) ). اهـ
وقد غمز حديثَ الأعمش: ابنُ خزيمة، والبيهقي، والكلاباذي فيما وقفتُ عليه.
قول ابن خزيمة في عود الضمير إلى آدم
(يُتْبَعُ)