فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 27809

قَوْله تَعَالَى"أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّةَ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"يُنْكِر تَعَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الْمُحْكَم الْمُشْتَمِلِ عَلَى كُلِّ خَيْرِ النَّاهِي عَنْ كُلّ شَرٍّ وَعَدَلَ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْآرَاء وَالْأَهْوَاء وَالِاصْطِلَاحَات الَّتِي وَضَعَهَا الرِّجَال بِلَا مُسْتَنَد مِنْ شَرِيعَة اللَّه كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَحْكُمُونَ بِهِ مِنْ الضَّلَالَات وَالْجَهَالَات مِمَّا يَضَعُونَهَا بِآرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَكَمَا يَحْكُم بِهِ الشَّارِع مِنْ السِّيَاسَات الْمَلَكِيَّة الْمَأْخُوذَة عَنْ مَلِكِهِمْ جنكزخان الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ الياسق وَهُوَ عِبَارَة عَنْ كِتَاب مَجْمُوع مِنْ أَحْكَام قَدْ اِقْتَبَسَهَا عَنْ شَرَائِع شَتَّى: مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمِلَّة الْإِسْلَامِيَّة وَغَيْرهَا وَفِيهَا كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَخَذَهَا مِنْ مُجَرَّد نَظَره وَهَوَاهُ فَصَارَتْ فِي بَنِيهِ شَرْعًا مُتَّبَعًا يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْحُكْم بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِر يَجِب قِتَاله حَتَّى يَرْجِع إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله فَلَا يُحَكِّم سِوَاهُ فِي قَلِيل وَلَا كَثِير قَالَ تَعَالَى"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ"أَيْ يَبْتَغُونَ وَيُرِيدُونَ وَعَنْ حُكْم اللَّه يَعْدِلُونَ"مَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"أَيْ وَمَنْ أَعْدَلُ مِنْ اللَّه فِي حُكْمه لِمَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّه شَرْعه وَآمَنَ بِهِ وَأَيْقَنَ وَعَلِمَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَأَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ الْوَالِدَة بِوَلَدِهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِم بِكُلِّ شَيْء الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء الْعَادِل فِي كُلّ شَيْء وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِلَال بْن فَيَّاض حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة النَّاجِي قَالَ: سَمِعْت الْحَكَم يَقُول: مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْم اللَّه فَحُكْم الْجَاهِلِيَّة. وَأَخْبَرَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قِرَاءَة حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح قَالَ: كَانَ طَاوُس إِذَا سَأَلَهُ رَجُل: أَفْضُلُ بَيْن وَلَدِي فِي النِّحَل؟ قَرَأَ"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"الْآيَة. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة الْحَوْطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان الْحَكَم بْن نَافِع أَنَا شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حُسَيْن عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَبْغَضُ النَّاس إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَبْتَغِي فِي الْإِسْلَام سُنَّة الْجَاهِلِيَّة وَطَالِبُ دَمِ اِمْرِئٍ بِغَيْرِ حَقّ لِيُرِيقَ دَمه"وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي الْيَمَان بِإِسْنَادِهِ نَحْوه بِزِيَادَةٍ.

تفسير ابن كثير للآية 50 من سورة المائدة

فجميع الحكومات اليوم تحكم بحكم الجاهلية ... فالعجب كل العجب ممن يسميها بالاسلامية ... والعجب كل العجب ممن يسمي من يُحكم بها ويتحاكم اليها بالمسلمين ... وحكم الله واضح فيمن يحكم بغير ما أنزل الله وفيمن تحاكم للطاغوت (هذه الدساتير الوضعية الجاهلية) ...

حكم الله واضح بين ... فلا تلتمسوا الاعذار .. فلن تكونوا أرحم بربهم عليهم .. فمن سماه الله مؤمن فهو المؤمن ومن سماه الله كافر فهو كافر ... وإلا فأنت بذلك ترد حكم الله فيهم ...

اللهم اهدنا فيمن هديت

اللهم يا مقلب القلوب ثبت فلوبنا على دينك

ـ [أم معاذة] ــــــــ [15 - Apr-2009, صباحًا 12:09] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا.

قال الله - عزوجل -الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا {سورة الكهف. الآية 104}

وَقَوْله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَقُول: هُمْ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ عَمَلهمْ الَّذِي عَمِلُوهُ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا عَلَى هُدًى وَاسْتِقَامَة , بَلْ كَانَ عَلَى جَوْر وَضَلَالَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ بَلْ عَلَى كُفْر مِنْهُمْ بِهِ , {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} يَقُول: وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعُونَ , وَفِيمَا نَدَبَ عِبَاده إِلَيْهِ مُجْتَهِدُونَ , وَهَذَا مِنْ أَدِلَّة الدَّلَائِل عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِاَللَّهِ أَحَد إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَقْصِد إِلَى الْكُفْر بَعْد الْعِلْم بِوَحْدَانِيِّتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , أَنَّ سَعْيهمْ الَّذِي سَعَوْا فِي الدُّنْيَا ذَهَبَ ضَلَالًا , وَقَدْ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ فِي صُنْعهمْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ. وَلَوْ كَانَ الْقَوْل كَمَا قَالَ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِاَللَّهِ أَحَد إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَعْلَم , لَوَجَبَ أَنْ يَكُون هَؤُلَاءِ الْقَوْم فِي عَمَلهمْ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسَبُونَ فِيهِ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعه , كَانُوا مُثَابِينَ مَأْجُورِينَ عَلَيْهَا , وَلَكِنَّ الْقَوْل بِخِلَافِ مَا قَالُوا , فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ بِاَللَّهِ كَفَرَة , وَأَنَّ أَعْمَالهمْ حَابِطَة.

تفسير الطبري-سورة الكهف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت