فهرس الكتاب

الصفحة 5011 من 27809

جمعوا أجوبته في كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لحل مشكلات الجامع الصحيح، وهو كتاب صغير لكنه حل هذه المشكلات التي عرضت لهم في صحيح البخاري من الناحية اللغوية، ونسخة اليونيني اشتهرت في مصر حين دخلتها واعتنى بها الناس وكان يرحل إليها لروايتها، للإتقان والتدقيق، والقسطلاني ـ رحمه الله ـ لما أراد شرح الصحيح لم يجد في مصر إلا الجزء الأول من نسخة اليونيني وقد ضاع الجزء الثاني في نهب بني هلال لمكتبات القاهرة عند سقوط بعض الممالك، فحزن حزنا شديدا حين فاته النسخ، فسافر إلى الصعيد فوجد رجلا يبيع كتبا على حمار له، فجاء يساومه فيها، فنظر فإذا فيها الجزء الساقط من نصف اليونينية فاشتراه منه على أنه وقف كما كان وأعاده إلى مكانه، ثم لما انتقلت الخلافة العثمانية إلى أرض تركيا أخذوا النسخة اليونينية معهم من الآثار الإسلامية العريقة التي أخذوها، وقد أخذوا كثيرا من الآثار جمعوها من الأقطار التي دخلت تحت أيديهم، وقد أمر بعض سلاطينهم المتأخرين بطباعة نسخة من صحيح البخاري على نسخة اليونينية، وجمع لها عددا من العلماء، وهي الطبعة الاستانبولية الموجودة التي عليها رموز اليونينية، وقد نفدت الآن من الأسواق تقريبا وطبعت عليها دار الجيل اللبنانية نسخة في ثلاث مجلدات ضخام وهي الآن من أحسن النسخ من الصحيح مع أنها غير مرقمة وكتابتها متداخلة، لكنها من أصح النسخ الموجودة، فالقسطلاني ـ رحمه الله ـ اعتنى بالضبط، بضبط الألفاظ بالحروف، لم يضبطها فقط بالشكل، بل يضبطها بالكلمات، واعتنى بجمع روايات الصحيح لأن الصحيح فيه كثير من الروايات المختلفة، فلذلك كان شرحه من أهم الشروح، وبالأخص لمن يريد حفظ الصحيح أو مدارسته من أهم الشروح كتاب القسطلاني، وقد طبع عدة طبعات مع شرح النووي على صحيح مسلم بالهامش، وأحسن هذه الطبعات وأصحها الطبعة القديمة الأميرية ببولاق.

ثم عمدة القاري للحافظ العيني، وهي شرح بدأه المؤلف بداية منهجية منظمة، ففيها تراجم الرجال وشرح الغريب، وإعراب الكلمات والنكت البلاغية، والأسئلة والأجوبة، ثم ما يستنبط من الحديث، وهذه المنهجية لو سار عليها المؤلف حتى أكمل الكتاب لكان رائعا، لكن الواقع أنه ما استطاع أن يفي بشرطه في ذلك، وقد كان ينافس الحافظ بن حجر في زمانه، بل كانت بينهما منافرة وكان بعض طلاب العلم يذكي ذلك كحالنا اليوم فيما يقع بين العلماء، حتى إن السلاطين أيضا كان لهم دور في ذلك، كانوا يولون هذا فإذا قال كلمة لا ترضيهم عزلوه وولوا الآخر مكانه فإذا قال كلمة لا ترضيهم عزلوه وأعادوا الأول، ومسجد أحد السلاطين في القاهرة سقطت منارته حين ولي عليه العيني وعزل عنه الحافظ بن حجر، فقال الحافظ فيه أبياته التي يقول فيها أنها ما سقطت إلا من العين ... يقصد العيني ويلمح إلى العين أن الناس عانوها من حسنها، فأجابه العيني بأبياته التي يقول فيها *ولكن ركة الحجر* أنها لم تسقط من العين ولكن من رقة الحجر، ولذلك العيني ينتقد الحافظ كثيرا ولا يسميه، ففي عمدة القاري يقول وقال بعضهم واعجب من قول بعضهم، ويقصد بذلك الحافظ بن حجر، ولهذا رد عليه الحافظ في كتابه انتقاض الاعتراض، وهو مطبوع كذلك، والكتاب عموما فيما يتعلق بلغة الحديث وإعرابه وبلاغته من أهم الكتب، قد طبع طبعتين وكلتاهما فيها أخطاء فادحة، كلتاهما تسقط منها الصفحات المتوالية، ويأتي فيها الطمس والقطع، فينبغي إعادة طبعه من جديد، نعم عمدة القاري كلتا الطبعتين فيها سقط كبير، وأخطاء فادحة.

ثم من الشروح المهمة على صحيح البخاري ـ كذلك ـ كتاب الكرماني، وهو شرح نافع مختصر إلا أن صاحبه ليس من المتخصصين في الحديث، فلذلك وقعت له أخطاء حديثية فادحة، ويرد عليه الحافظ بن حجر فيها، مع أنه يعتمد عليه في مجال اللغويات ونحوها، إلا أنه يرد عليه في الأخطاء الحديثية، ومن ذلك أن البخاري ـ رحمه الله ـ من منهجه في الحديث الاختصار، والاختصار في الحديث نوعان اختصار في المتون واختصار في الأسانيد، فالاختصار في الأسانيد إذا وجده الكرماني يظن أن الحديث معلق، مثلا في حديث بدء الوحي الذي ذكرناه من صحيح البخاري في نهايته يقول البخاري في نص الحديث: \"ولم ينشب ورقة أن هلك وفتر الوحي\"بعد هذا قال: \"وأخبرني أبو"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت