فهرس الكتاب

الصفحة 6612 من 27809

{قال العلامة الشيخ ابن باز - رحمه الله: والصواب ما ذكره المحققون من اهل العلم أن اول واجب هو شهادة أن لا إله إلا الله علما وعملا, وهي أول شيء دعا اليه الرسل, وسيدهم وإمامهم:نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول شيء دعا إليه أن قال لقومه: قولوا لاإله إلا الله تعلموا. ولما بعث معاذا إلى اليمن قال له: فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لاإله إلا الله. ولأن التوحيد شرط لصحة جميع العبادات, كما يدل عليه قوله تعالى وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . انتهى.

قال ابن حجر متبعا: وقد نقل القدوة أبو محمد بن أبي جمرة عن أبي الوليد الباجي عن أبي جعفر السمناني - وهو من كبار الأشاعرة - أنه سمعه يقول: إن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب {وهي أن أوّل واجب معرفة الله} والله المستعان. وقال النووي: في الآية دليل على المذهب الصحيح أن أفعال القلوب يؤاخذ بها إن استقرت، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل"فمحمول على ما إذا لم تستقر. قلت: ويمكن أن يستدل لذلك من عموم قوله:"أو تعمل"لأن الاعتقاد هو عمل القلب، ولهذه المسألة تكملة تذكر في كتاب الرقاق. قوله:"حدثنا محمد بن سلام"هو بتخفيف اللام على الصحيح. وقال صاحب المطالع: هو بتشديدها عند الأكثر، وتعقبه النووي بأن أكثر العلماء على أنه بالتخفيف، وقد روى ذلك عنه نفسه وهو أخبر بأبيه، فلعله أراد بالأكثر مشايخ بلده. وقد صنف المنذري جزءا في ترجيح التشديد، ولكن المعتمد خلافه. قوله:"أخبرنا عبده"هو ابن سليمان الكوفي، وفي رواية الأصيلي: حدثنا. قوله:"عن هشام"و ابن عروة بن الزبير بن العوام. قوله:"إذا أمرهم أمرهم"كذا في معظم الروايات، ووقع في بعضها أمرهم مرة واحدة، وعليه شرح القاضي أبو بكر بن العربي، وهو الذي وقع قي طرق هذا الحديث التي وقفت عليها من طريق عبده، وكذا من طريق ابن نمير وغيره عن هشام عند أحمد، وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبي أسامة عن هشام ولفظه:"كان إذا أمر الناس بالشيء"قالوا: والمعنى كان إذا أمرهم بما يسهل عليهم دون ما يشق خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه، وعمل هو بنظير ما يأمرهم به من التخفيف، طلبوا منه التكليف بما يشق، لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة في العمل لرفع الدرجات دونه، فيقولون:"لسنا كهيئتك"فيغضب من جهة أن (الآن قاعدة مهمة) > حصول الدرجات لا يوجب التقصير قي العمل، بل يوجب الازدياد شكرا للمنعم الوهاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت