فهرس الكتاب

الصفحة 6688 من 27809

فإذا كان الإنسان قائمًا فليجلس , وإذا كان قاعدًا فليضطجع , وإذا كان يتكلم فليسكت؛ لأن تغيير الهيئة في حال الغضب تساعد في زواله. ولقد أرشد إلى هذا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع". رواه أحمد,. وأبو داود , وابن حيان , وصححه الألباني (1408هـ, جـ3, ص180) .

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ،:"إذا غضبت فاجلس" (رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق وصححه الألباني"في صحيح الترغيب والترهيب , جـ3, ص180) ."

وفي حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- مرفوعا"ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض". جزء من حديث طويل. اخرجه احمد (3/ 61) والترمذي (2191) والحاكم (4/ 551) وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح". والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (حديث رقم 2191) .

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ،:"علموا, ويسروا ,علموا ويسروا (ثلاث مرات) ,ولا تعسروا, وإذا غضب أحدكم فليسكت (مرتين) . (رواه البخاري في الأدب المفرد، صحيح الأدب المفرد، مرجع سابق, ص109) ."

قال الغزالي: فإن لم يزل بذلك -أي الغضب- فاجلس إن كنت قائما واضجع إن كنت جالسا وأقرب من الأرض التي منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك واطلب بالجلوس والاضجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الغضب جمرة توقد في القلب (والحديث ضعيف) .

6 ـ وجاء في حديث ضعيف"الوضوء".

عن عطية العوفي ـ وكانت له صحبة ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال:"إن الغضب من الشيطان, وإن الشيطان خلق من النار, وإنما تطفأ النار بالماء , فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" (رواه أحمد في المسند , ج 29 , ص505 , حديث رقم 17985، وأبو داود حديث رقم 4784) وفي إسناده ضعيف، ومجهول، قال الألباني (1410هـ) في ضعيف الجامع الصغير:"ضعيف" (ص 216) .

كذلك من علاج الغضب:

(1) أن يخوف نفسه بعقاب الله وهو أن يقول قدرة الله علي أعظم من قدرتي على هذا الإنسان فلو أمضيت غضبي عليه لم آمن أن يمضي الله غضبه علي يوم القيامة أحوج ما أكون إلى العفو.

(2) أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب ويتفكر في قبح الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي ومشابهة الحليم الهادي التارك للغضب للأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء ويخير نفسه بين أن يتشبه بالكلاب والسباع وأراذل الناس وبين أن يتشبه بالعلماء والأنبياء في عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن كان قد بقي معه مسكة من عقل.

وقال لقمان لابنه: يا بني لا تذهب ماء وجهك بالمسألة ولا تشف غيظك بفضيحتك وأعرف قدرك تنفعك معيشتك وقال أيوب حلم ساعة يدفع شرا كثيرا.

واجتمع سفيان الثوري وأبو خزيمة اليربوعي والفضيل بن عياض فتذاكروا الزهد فأجمعوا على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الجزع.

وقال رجل لعمر رضي الله عنه: والله ما تقضي بالعدل ولا تعطي الجزل! فغضب عمر حتى عرف ذلك في وجهه فقال له رجل: يا أمير المؤمنين ألا تسمع إلى الله تعالى يقول خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فهذا من الجاهلين فقال عمر صدقت فكأنما كانت نارا فأطفئت.

(مختصر من إحياء علوم الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت