ـ [أبو الحارث السلفي] ــــــــ [14 - Mar-2009, صباحًا 04:34] ـ
أخي هناك تفصيل قيم للحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري انقله اليك:
قَوْله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف)
هَذَا أَوْرَدَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِعُمَر لِئَلَّا يُنْكِر تَصْوِيب الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ"قَرَأَ رَجُل فَغَيَّرَ عَلَيْهِ عُمَر، فَاخْتَصَمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الرَّجُل: أَلَمْ تُقْرِئنِي يَا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ فَوَقَعَ فِي صَدْر عُمَر شَيْء عَرَفَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهه، قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْره وَقَالَ: أَبْعِدْ شَيْطَانًا. قَالَهَا ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَر، الْقُرْآن كُلّه صَوَاب، مَا لَمْ تَجْعَل رَحْمَة عَذَابًا أَوْ عَذَابًا رَحْمَة"وَمِنْ طَرِيق اِبْن عُمَر"سَمِعَ عُمَر رَجُلًا يَقْرَأ"فَذَكَرَ نَحْوه وَلَمْ يَذْكُر"فَوَقَعَ فِي صَدْر عُمَر"لَكِنْ قَالَ فِي آخِره"أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف كُلّهَا كَافٍ شَافٍ". وَوَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة نَظِير مَا وَقَعَ لِعُمَر مَعَ هِشَام، مِنْهَا لِأُبَيّ بْنِ كَعْب مَعَ اِبْن مَسْعُود فِي سُورَة النَّحْل كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ أَبِي قَيْس مَوْلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ عَمْرو"أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ آيَة مِنْ الْقُرْآن، فَقَالَ لَهُ عَمْرو إِنَّمَا هِيَ كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف فَأَيّ ذَلِكَ قَرَأْتُمْ أَصَبْتُمْ، فَلَا تُمَارُوا فِيهِ"إِسْنَاده حَسَن، وَلِأَحْمَد أَيْضًا وَأَبِي عُبَيْد وَالطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي جَهْم بْن الصِّمَّة"أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَلَفَا فِي آيَة مِنْ الْقُرْآن كِلَاهُمَا يَزْعُم أَنَّهُ تَلَقَّاهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ. وَلِلطَّبَرِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم قَالَ"جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَقْرَأَنِي اِبْن مَسْعُود سُورَة أَقْرَأَنِيهَا زَيْد وَأَقْرَأَنِيهَا أُبَيّ بْن كَعْب، فَاخْتَلَفَتْ قِرَاءَتهمْ، فَبِقِرَاءَةِ أَيّهمْ آخُذ؟ فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيّ إِلَى جَنْبه - فَقَالَ عَلِيّ: لِيَقْرَأ كُلّ إِنْسَان مِنْكُمْ كَمَا عَلِمَ فَإِنَّهُ حَسَن جَمِيل"وَلِابْنِ حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود"أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة مِنْ آلِ حم، فَرُحْت إِلَى الْمَسْجِد فَقُلْت لِرَجُلٍ: اِقْرَأْهَا، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأ حُرُوفًا مَا أَقْرَؤُهَا، فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهه وَقَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ الِاخْتِلَاف، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَى عَلِيّ شَيْئًا، فَقَالَ عَلِيّ: إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُركُمْ أَنْ يَقْرَأ كُلّ رَجُل مِنْكُمْ كَمَا عَلِمَ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا وَكُلّ رَجُل مِنَّا يَقْرَأ حُرُوفًا لَا يَقْرَؤُهَا صَاحِبه"وَأَصْل هَذَا سَيَأْتِي فِي آخِر حَدِيث فِي كِتَاب فَضَائِل الْقُرْآن. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَة عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة بَلَّغَهَا أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان إِلَى خَمْسَة وَثَلَاثِينَ قَوْلًا. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أَكْثَرهَا غَيْر مُخْتَار.
قَوْله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)
(يُتْبَعُ)