رسول الله حين جاء من الشام كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكة حتى يرجع فقرب له المقام فنزل عليه
فقال سعيد ليس كذاك حدثنا بن عباس ولكنه حدثنا حين كان بين أم إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل ثم ذكر مثل حديث أيوب غير أنه زاد في حديثه قال قال أبو القاسم ولذلك طاف الناس بين الصفا والمروة
ثم حدث وقال قال أبو القاسم طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الأنس فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا وطعامهم الصيد يخرجون من الحرم ويخرج إسماعيل معهم يتصيد فلما بلغ أنكحوه وقد توفيت أمه قبل ذلك
قال وقال رسول الله لما دعا لهما أن يبارك لهم في اللحم والماء قال لها هل من حب أو غيره من الطعام قالت لا ولو وجد يومئذ لها حبا لدعا لها بالبركة فيه
قال بن عباس ثم لبث ما شاء الله أن يلبث ثم جاء فوجد إسماعيل قاعدا تحت دوحة إلى ناحية البئر يبرى نبلا له فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه وقال يا إسماعيل إن الله قد أمرني بأمر
قال إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك قال إبراهيم أمرني أن أبني له بيتا
قال إسماعيل بن قال بن عباس فأشار له إبراهيم إلى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها
قال فقاما يحفران عن القواعد يرفعانها ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء
وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته والشيخ إبراهيم يبني
فلما ارتفع البنيان وشق على الشيخ تناوله قرب إليه إسماعيل هذا الحجر فجعل يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى
يقول بن عباس فذلك مقام إبراهيم وقيامه عليه).
ويقول البخاري:
(حدثنا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ حدثنا أبو عَامِرٍ عبد الْمَلِكِ بن عَمْرٍو قال حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن نَافِعٍ عن كَثِيرِ بن كَثِيرٍ عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال لَمَّا كان بين إبراهيم وَبَيْنَ أَهْلِهِ ما كان خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فيها مَاءٌ فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ من الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا على صَبِيِّهَا حتى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إلى أَهْلِهِ فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ من وَرَائِهِ يا إِبْرَاهِيمُ إلى من تَتْرُكُنَا قال إلى اللَّهِ قالت رَضِيتُ بِاللَّهِ قال فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ من الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا على صَبِيِّهَا حتى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا قال فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتْ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هل تُحِسُّ أَحَدًا فلم تُحِسَّ أَحَدًا فلما بَلَغَتْ الْوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتْ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذلك أَشْوَاطًا ثُمَّ قالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ ما فَعَلَ تَعْنِي الصَّبِيَّ فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فإذا هو على حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ فلم تُقِرَّهَا نَفْسُهَا فقالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتْ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فلم تُحِسَّ أَحَدًا حتى أَتَمَّتْ سَبْعًا ثُمَّ قالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ ما فَعَلَ فإذا هِيَ بِصَوْتٍ فقالت أَغِثْ إن كان عِنْدَكَ خَيْرٌ فإذا جِبْرِيلُ قال فقال بِعَقِبِهِ هَكَذَا وَغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرض قال فَانْبَثَقَ الْمَاءُ فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تحفر قال فقال أبو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم لو تَرَكَتْهُ كان الْمَاءُ ظَاهِرًا قال فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ من الْمَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا على صَبِيِّهَا قال فَمَرَّ نَاسٌ من جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي فإذا هُمْ بِطَيْرٍ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ وَقَالُوا ما يَكُونُ الطَّيْرُ إلا على مَاءٍ فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ فإذا هُمْ بِالْمَاءِ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا فَقَالُوا يا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَتَأْذَنِينَ لنا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أو نَسْكُنَ مَعَكِ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمْ امْرَأَةً قال ثُمَّ إنه بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فقال لِأَهْلِهِ إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قال فَجَاءَ فَسَلَّمَ فقال أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فقالت امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ قال قُولِي له إذا جاء غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ فلما جاء أَخْبَرَتْهُ قال أَنْتِ ذَاكِ فَاذْهَبِي إلى أَهْلِكِ قال ثُمَّ إنه بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فقال لِأَهْلِهِ إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قال فَجَاءَ فقال أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فقالت امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ فقالت ألا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ فقال وما طَعَامُكُمْ وما شَرَابُكُمْ قالت طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا الْمَاءُ قال اللهم بَارِكْ لهم في طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ قال فقال أبو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إبراهيم قال ثُمَّ إنه بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فقال لِأَهْلِهِ إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ من وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا له فقال يا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ له بَيْتًا قال أَطِعْ رَبَّكَ قال إنه قد أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عليه قال إِذَنْ أَفْعَلَ أو كما قال قال فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال حتى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عن نَقْلِ الْحِجَارَةِ فَقَامَ على حَجَرِ الْمَقَامِ فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .
بالنسبة للأثر الأول: فقد ثبت بأسانيد حسنة عن ابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما.
(يُتْبَعُ)