فهرس الكتاب

الصفحة 8905 من 27809

رسول الله حين جاء من الشام كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكة حتى يرجع فقرب له المقام فنزل عليه

فقال سعيد ليس كذاك حدثنا بن عباس ولكنه حدثنا حين كان بين أم إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل ثم ذكر مثل حديث أيوب غير أنه زاد في حديثه قال قال أبو القاسم ولذلك طاف الناس بين الصفا والمروة

ثم حدث وقال قال أبو القاسم طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الأنس فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا وطعامهم الصيد يخرجون من الحرم ويخرج إسماعيل معهم يتصيد فلما بلغ أنكحوه وقد توفيت أمه قبل ذلك

قال وقال رسول الله لما دعا لهما أن يبارك لهم في اللحم والماء قال لها هل من حب أو غيره من الطعام قالت لا ولو وجد يومئذ لها حبا لدعا لها بالبركة فيه

قال بن عباس ثم لبث ما شاء الله أن يلبث ثم جاء فوجد إسماعيل قاعدا تحت دوحة إلى ناحية البئر يبرى نبلا له فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه وقال يا إسماعيل إن الله قد أمرني بأمر

قال إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك قال إبراهيم أمرني أن أبني له بيتا

قال إسماعيل بن قال بن عباس فأشار له إبراهيم إلى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها

قال فقاما يحفران عن القواعد يرفعانها ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء

وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته والشيخ إبراهيم يبني

فلما ارتفع البنيان وشق على الشيخ تناوله قرب إليه إسماعيل هذا الحجر فجعل يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى

يقول بن عباس فذلك مقام إبراهيم وقيامه عليه).

ويقول البخاري:

(حدثنا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ حدثنا أبو عَامِرٍ عبد الْمَلِكِ بن عَمْرٍو قال حدثنا إِبْرَاهِيمُ بن نَافِعٍ عن كَثِيرِ بن كَثِيرٍ عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال لَمَّا كان بين إبراهيم وَبَيْنَ أَهْلِهِ ما كان خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فيها مَاءٌ فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ من الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا على صَبِيِّهَا حتى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إلى أَهْلِهِ فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ من وَرَائِهِ يا إِبْرَاهِيمُ إلى من تَتْرُكُنَا قال إلى اللَّهِ قالت رَضِيتُ بِاللَّهِ قال فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ من الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا على صَبِيِّهَا حتى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا قال فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتْ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هل تُحِسُّ أَحَدًا فلم تُحِسَّ أَحَدًا فلما بَلَغَتْ الْوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتْ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذلك أَشْوَاطًا ثُمَّ قالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ ما فَعَلَ تَعْنِي الصَّبِيَّ فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فإذا هو على حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ فلم تُقِرَّهَا نَفْسُهَا فقالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتْ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فلم تُحِسَّ أَحَدًا حتى أَتَمَّتْ سَبْعًا ثُمَّ قالت لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ ما فَعَلَ فإذا هِيَ بِصَوْتٍ فقالت أَغِثْ إن كان عِنْدَكَ خَيْرٌ فإذا جِبْرِيلُ قال فقال بِعَقِبِهِ هَكَذَا وَغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرض قال فَانْبَثَقَ الْمَاءُ فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تحفر قال فقال أبو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم لو تَرَكَتْهُ كان الْمَاءُ ظَاهِرًا قال فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ من الْمَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا على صَبِيِّهَا قال فَمَرَّ نَاسٌ من جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي فإذا هُمْ بِطَيْرٍ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ وَقَالُوا ما يَكُونُ الطَّيْرُ إلا على مَاءٍ فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ فإذا هُمْ بِالْمَاءِ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا فَقَالُوا يا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَتَأْذَنِينَ لنا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أو نَسْكُنَ مَعَكِ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمْ امْرَأَةً قال ثُمَّ إنه بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فقال لِأَهْلِهِ إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قال فَجَاءَ فَسَلَّمَ فقال أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فقالت امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ قال قُولِي له إذا جاء غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ فلما جاء أَخْبَرَتْهُ قال أَنْتِ ذَاكِ فَاذْهَبِي إلى أَهْلِكِ قال ثُمَّ إنه بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فقال لِأَهْلِهِ إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قال فَجَاءَ فقال أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فقالت امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ فقالت ألا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ فقال وما طَعَامُكُمْ وما شَرَابُكُمْ قالت طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا الْمَاءُ قال اللهم بَارِكْ لهم في طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ قال فقال أبو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إبراهيم قال ثُمَّ إنه بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فقال لِأَهْلِهِ إني مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ من وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا له فقال يا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ له بَيْتًا قال أَطِعْ رَبَّكَ قال إنه قد أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عليه قال إِذَنْ أَفْعَلَ أو كما قال قال فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال حتى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عن نَقْلِ الْحِجَارَةِ فَقَامَ على حَجَرِ الْمَقَامِ فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .

بالنسبة للأثر الأول: فقد ثبت بأسانيد حسنة عن ابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت