قال: فَعَدوا أَهْلُ الْمَحَابِرِ وَالدَّوَى الَّذِين كَانُوا يَكْتُبُونَ فَأَنَافُوا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا [ن: أربع وعشرون] .
قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ: اتَّصَلَ هَذَا الْحَدِيثُ بهذا السند ببَعْض الأمرَاءِ السَّامَانِيَّةِ، فَكَتَبَه بِالذَّهَبِ وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، فَرُئِيَ بالنَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ الله لِي بِتَلَفُّظِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَتَصْدِيقِي بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) انتهى كلامه بنصه
وقد عدد المحقق الرافضي للكتاب سامي الغريري المصادر الرافضية التي روت هذا الحديث في بطونها .. ثم أعقبه بنقل من كتابٍ أستحي أن أضعه بين أيديكم لفضاحة كذبه وعلانيته التي لم يستح منها .. فاللهم عليك بهؤلاء الكذبة فإنهم لا يعجزونك.
أقول: وقارن بين هذه الرواية التي نقلها وبين رواية أبي الصلت ورواية أبو بكر بن شاذان وتجد التناقض التام بينهما؛ فليس هناك ذكرٌ لا لأبي زرعة ولا للطوسي؛ وكلٌ ممن نقل القصة يقول: أنا الذي سألته التحديث ..
قال أبو الصلت في روايته المتقدمة السابقة في الطريق الماضي:
( ... حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ علي بْنِ مُوسَى الرِّضَا فَدَخَلَ نَيْسَابُورَ وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ، أَوْ أَشْهَبَ، قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: الشَّكُّ مِنِّي، وَقَدْ عَدَوْا فِي طَلَبِهِ، فَتَعَلَّقُوا بِلِجَامِهِ، وَفِيهِمْ يَاسِينُ بْنُ النَّضْرِ، قَالُوا: يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ، حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ، فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْعَمَّارِيَّةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الرَّجُلُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ... ) فذكره .. وهذا نص ابن عساكر.
أما نص الشجري في أماليه؛ فقال:
( ... حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرَّضِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ: لَا أَدْرِي أَكَانَتْ بَغْلًا أَوْ بَغْلَةً، فَدَخَلَ نَيْسَابُورَ وَغَدَا فِي طَلَبِهِ عُلَمَاءُ الْبَلَدِ: أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَاسِينُ بْنُ الْقِطْرِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَتَعَلَّقُوا بِلِجَامِهِ فِي الْمَرْبَعَةِ وَقَالُوا: بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْعَدْلِ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ... ) فذكره.
أما نص ابن شاذان؛ فقال:
( ... حدثنا عبد الله بن أشرس؛ قال: مر بنا علي بن موسى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم فقمت إليه؛ فقلت: سألتك بالله لما حدثتني، قال: حدثني أبي ... ) .
فانظر إلى كل هذا التناقض! وكأن أصل الكذبة والفبركة واحد؛ ومن ثم نسج كلٌ عليها فصلًا من عنده!!
-ورواه من طريق أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله العلوي:
الرافعي القزويني في تاريخ قزوين (2/ 214) .
قلت: و [أحمد بن عيسى] هذا قال عنه الدار قطني: (كذاب) ، وقال الذهبي: (له مناكير) .
-ورواه من طريق أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي الكناني البصري الدولابي، عن أبيه:
ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 462) و (7/ 115) و (48/ 367) ، وأبو بكر الأنصاري في منتقى مشيخته رقم (54) بسندٍ تالفٍ ساقطٍ ليس بشيء، وابن النجار في تاريخه ولم أقف عليه.
قلت: و [عبد الله بن أحمد بن عامر] هذا؛ قال عنه ابن الجوزي: (يروي عن أهل البيت نسخة باطلة) ، وقال الذهبي: (عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه) ، وقال الدار قطني: (كان أميًا، لم يكن بالمرضي) ، وقال ابن عساكر: (في حديثه ضعف) .
-ورواه الديلمي في الفردوس برقم (8082) ورقم (8101) .
-ورواه الشيرازي في الألقاب، ولم أقف عليه .. قال العراقي: (في سنده ضعيف) .
-ورواه من طريق أبو أشرس الكوفي، عن شريك، عن محمد بن جعفر الصادق: ابن حبان في المجروحين (3/ 154) .
قال ابن حبان: (يروي عن شريك الأشياء الموضوعة التي ما حدث بها شريك قط. لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباء عنه) .
قال العراقي: (وقول الديلمي: حديث ثابت = مردود) .
قلت: لم أقف على قول الديلمي هذا، وما أراه إلا وهمًا ممن نسبه إليه، بل الصواب في ذلك أن الديلمي قد نقل هذا الكلام من قول أبو نعيم نفسه عقب الحديث، فقد أورد في مسند الفردوس سند أبو نعيم كما في تسديد القوس؛ ومن ثم عقبه بكلامه، فَظُنَّ أنه من قوله. فتنبه
قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي (تَخْرِيجِ الإِحْيَاءِ) :
(رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي(الْحِلْيَةِ) وَالْقُضَاعِيُّ فِي (مُسْنَدِ الشِّهَابِ) مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي (الْكَشْفِ عَنْ أَخْبَارِ الشِّهَابِ) : رَاوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ الرِّضَا فِي الْحِلْيَةِ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ؛ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَرَاوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْقُضَاعِيِّ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ؛ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ (الْفِرْدَوْسِ) : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ = فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ. انْتَهَى).
فالحديث بهذا اللفظ لا يصح ولا يثبت ولا يجوز رفعه؛ وله شواهد هي مثله في الضعف أو أشد إذ فيها وضاعين متروكين .. نسأل الله السلامة.
والحديث منتشرٌ جدًا في كتب الرافضة والمائلين إليهم، ويكفي هذا قرينة على سقوطه.