فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 27809

الله لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وكذا أخرجه أحمد والدارمي وأبو نعيم، ورواه الطبراني عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله متى كنت نبيا، قال: وآدم بين الروح والجسد، ثم قال السخاوي كغيره وأما الذي يجري على الألسنة بلفظ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين فلم نقف عليه بهذا اللفظ فضلا عن زيادة وكنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين، وقال الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته عن الزيادة أنها ضعيفة والذي قبلها أقوى، وقال الزركشي لا أصل له بهذا اللفظ، قال السيوطي في الدرر وزاد العوام ولا آدم ولا ماء ولا طين، لا أصل له أيضا، وقال القاري يعني يحسب مبناه، وإلا فهو صحيح باعتبار معناه، وروى الترمذي أيضا عن أبي هريرة أنهم قالوا يا رسول الله متى وجبت لك النبوة، قال: وآدم بين الروح والجسد، وفي لفظ متى كتبت نبيا، قال: كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد، وعن الشعبي قال رجل يا رسول الله متى استنبئت: قال: وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق وقال التقي السبكي: فإن قلت النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به موجودا وإنما يكون بعد أربعين سنة فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله؟ قلت جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد فقد تكون الإشارة بقوله كنت نبيا إلى روحه الشريفة أو حقيقته والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها وإنما يعرفها خالقها ومن أمده بنور إلهي انتهى. وكلام تقي السبكي فيه من الدلالة الدامغة لحقيقة النبوة في عالم الارواح قبل عالم الاجساد ....

فصل: عالم الارواح وعالم الاجساد ...

الله تعالى خلق عالمان احدهما متعلق بالاخر

اولهما: عالم الارواح وقلنا سلفا انه عالم الصفات ويسمى بعالم البقاء لبقاء ارواحه حيتا لا تموت والى ان تدخل تلك الارواح الى الجنة ان كانت من اهل الجنة او النار ان كانت من اهل النار والعياذ بالله.

وهذا العالم خلقه الله من غير زمن على قول: كن فيكون، اى الزمن فيه صفر او نقطة ولهذا قيل ان كوننا هذا (عالم الاجساد) كان في الاساس نقطة ثم انفجرت، فخرج كوننا هذا، قال تعالى (اولم يرالذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يومنون) 30 الانبياء. اي كانتا ملتحمتين ببعضهما البعض .. وهو دليل على ولادة عالم الاجساد منه فهو باطنه ولبه، وكما اسلفنا ان باطن الافعال الصفات.

والثاني: عالم الاجساد وهو عالمنا الذي نعيشه نحن اليوم وهو عالم الافعال ويسمى بعالم الفناء قال تعالى (كل من عليها فان) 26 الرحمن. (فان) وليس (سيفنا) وهو الظاهر من عالم الارواح وبمجرد بدأ ولادته من عالم الارواح بدأ زمان هذا الكون بالعدد والمتمثل بدوران هذا الكون حول محوره او نواته المتمثلة بالنقطة (عالم الارواح) التي انفجر منها هذا الكون معلننا ولادته .. فاصبح عالم الارواح هو الروح التي احيت بها عالم الاجساد. لنضرب مثالا لابينا ادم عليه السلام كان في عالم الاجساد ميتا ولولا روحه التي جاءت من عالم الارواح لتدخل فيه لما قام وعاش ما عاش. وهكذا جميع الخلائق الحية في عالمنا هذا تعيش على اساس وجود الارواح في لبها وما ان تموت تلك الاجساد يعود كل ذي عالم الى عالمه.بمعنى اخر: ان عالم الاجساد ولد من عالم الارواح فكان هذا الاخير لبه وقلبه والذي به كانت حياة الاجساد وتحركها ودورانها ... فالظاهر من عالمنا هذا الاجساد، والباطن الذي لا نراه هو الارواح.

واروع مثال يضرب لهذه الحقيقة هو الحج {طريقة الطواف حول الكعبة} ... لو نضرت اخي العزيز الى عملية الطواف حول الكعبة ذلك الشكل المربع او المعين والذي يشبه الرقم {صفر} فهو بمثابة القلب {عالم الارواح} الذي يعطي حركة الدوران {الاشواط السبعة} لاجساد ميتة فانية، عبر عنها الحجيج بلباس اكفانهم البيضاء، معلينين بداية ولادة عالمهم عالم الاجساد ... وكدوران الافلاك حول محورها والكواكب حول الارض، ودوران الالكترونات حول النواة في الذرة، ودوران ثمرة التمر حول نواتها لتكبر وتنضج، وكذلك بقية الثمار. ودوران جذع الشجرة حول نفسه ليزداد عرضه ويكبر، ودوران جوارح الانسان حول قلبه الذي هو لبه ومكان تمركز روحه التي بها كانت حياته، ولهذا قيل للحاج انه يعود من الحج كيوم ولدته امه خاليا من الذنوب .. ولو نظرت في كل صغيرة وكبيرة في هذا الكون لوجدت تلك الحقيقة حقيقة بدأ خلق عالم الاجساد على اساس الحياة والموت او البقاء والفناء ولهذا تجد تلك الحقيقة في متضادات القران اي عندما يذكر الجنة بعدها يذكر النار او الترهيب والترغيب كقوله (واياي فرهبون) (واياي فاتقون) والنفي والاثبات في قول (لا اله الا الله) وقيل السر في هذا القول هو عملية النفي والاثبات، وكذلك عملية المحو والاثبات في قوله (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) .... وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت