فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 27809

12 -ومن فوائد الآية: أن أولئك الذين اختلفوا في الشرع كانوا قد أوتوا الكتاب؛ لقوله تعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم} .

ويتفرع على هذه الفائدة أن الحجة قد قامت عليهم؛ لقوله تعالى: إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات

13 -ومن فوائد الآية: كمال التوبيخ واللوم على هؤلاء ما هو ظاهر؛ لأنه كان الواجب، والأحرى بهؤلاء الذين أوتوه ألا يختلفوا فيه؛ بل يتفقوا عليه؛ لكنهم اختلفوا فيه مع تفضل الله عليهم بإيتائه؛ لقوله تعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه} .

14 -ومنها: بيان ضعف ما يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اختلاف أمتي رحمة» (12) ؛ فالاختلاف ليس برحمة؛ ولهذا قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك} [هود: 118، 119] ؛ نعم، دخول المختلفين تحت عفو الله رحمة إذا اجتهدوا، حيث إن الله عزّ وجلّ لم يعذب المخطئ؛ فالمختلفون تسعهم الرحمة إذا كانوا مجتهدين؛ لأن من اجتهد فأصاب فله أجران؛ ومن اجتهد فأخطأ فله أجر؛ أما أن نقول: «إن الخلاف بين الأمة رحمة» فلا.

15 -ومنها: أن فعل الذين اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات إنما كان ذلك بغيًا منهم؛ لقوله تعالى: {بغيًا بينهم} ؛ فالذين اختلفوا في محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى إنما كان اختلافهم بغيًا وعدوانًا؛ لأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم؛ وكذلك الذين اختلفوا في محمد صلى الله عليه وسلم من قريش كان كفرهم بغيًا وعدوانًا.

16 -ومنها: أن كل مخالف للحق بعد ما تبين له فهو باغٍ ضال - وإن قال: أنا لا أريد البغي، ولا أريد العدوان -.

17 -ومنها: أنه متى تبين الحق وجب اتباعه - ولو كان قد قال بخلافه من قبل -؛ فيدور مع الحق حيث دار.

18 -ومنها: رحمة الله عزّ وجلّ بالمؤمنين؛ لقوله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} .

19 -ومنها: أن الإيمان سبب للهداية للحق.

20 -ومنها: أنه كلما قوي إيمان العبد كان أقرب إلى إصابة الحق؛ لقوله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا ... } ؛ لأن الله علق الهداية على وصف الإيمان؛ وما علق على وصف فإنه يقوى بقوته، ويضعف بضعفه؛ ولهذا كان الصحابة أقرب إلى الحق ممن بعدهم لا في التفسير، ولا في أحكام أفعال المكلفين، ولا في العقائد أيضًا؛ لأن الهداية للحق علقت بالإيمان؛ ولا شك أن الصحابة أقوى الناس إيمانًا؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (13) ، ولهذا ذهب الإمام أحمد - رحمه الله - إلى أن قول الصحابي حجة ما لم يخالف النص؛ فإن خالف نصًا فليس بحجة؛ أو يخالفه صحابي آخر؛ فإن خالفه صحابي آخر نظر في الترجيح أيهما أقرب إلى الصواب.

ـ [أسامة] ــــــــ [09 - Nov-2009, صباحًا 08:29] ـ

رحم الله الشيخ الرباني ... وجزاك الله خيرًا أيها الفاضل.

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [09 - Nov-2009, مساء 04:07] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [قلبـ مملكه ـي وربي يملكه] ــــــــ [09 - Nov-2009, مساء 04:27] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم وغفر الله لشيخنا الجليل وأسكنه اعلى علين

ـ [الحافظة] ــــــــ [09 - Nov-2009, مساء 05:41] ـ

... فوائد قيمة ...

.. بارك الله فيكم ورزقكم سعادة الداريين ..

.. ورحم الله شيخنا ابن عثيمين ورفع ربي درجته في عليين ..

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [09 - Nov-2009, مساء 09:30] ـ

جزاكم الله خير الجزاء و بارك الله فيكم

وغفر الله للشيخ ابن عثيمين ونفعنا بعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت