فهرس الكتاب

الصفحة 9297 من 27809

وإلا فوالذي نفسي بيده: لولا تعكير مُحَيَّا كثير من العلمار الكبار الذين غيَّب الثرى وجوه محاسنهم، لسطرت من كلامهم في هذا الصدد ما تنبو عنه أسماع السامعين!

ومع هذا: فلم يتجرَّأ أحد على أن يرميهم بقلة احترامهم لمن يشدُّون عليهم أحزمة النقد في كلامهم!

وإنما جريرتي بحق: هي ما قال الأوَّل (مزمار الحيِّ لا يُطْرِب) !

والله المستعان لا رب سواه.

ـ [عبدالرحمن بن شيخنا] ــــــــ [02 - Feb-2010, صباحًا 08:36] ـ

مشكلة بعض إخواننا: أنه متى وقف على أحد من الباحثين يتعقب بعض المتقدمين أو كبار المتأخرين في مسألة، جازمًا بخطئه أو غلطه أو غير ذلك! اتخذ من صنيعه وليجة على أنه لا يتأدب مع العلماء! ولا يراعي لهم حرمة! هكذا صار هذا الأمر مَرْكَبَ الكثيرين من أبناء هذا العصر!

وليس هذا الأمر وليد تلك الأوقات والأزمان!

فقديمًا: وصِفَ جماعةٌُُُ من كبار الأئمة بذلك وهم بصدد النقض على مخالفيهم!

فقالوا ذلك عن شيخ الإسلام وتلميذه وجماعة كثيرة غيرهم.

وقائل ذلك: ليس عدوا لشيخ الإسلام! بل تراه من محبيه ومناصريه أيضًا!

ولكن: لمَّا استحكمت محبة الناس الزائدة - يعني العلماء - وأقوالهم ومنازلهم في صدور البعض، عزّ عليهم أن يبصروا أخطائهم منشورة مسطورة، فحرَّكتهم تلك المحبة الزائدة على أن لا يروا في الناقض عليهم إلا حاسدًا! ولا في المتعقب لهم إلا مبغضًا! ولا في المناقش لأقوالهم إلا طاعنًا! ولا في الكاشف لأخطائهم إلا غير متأدب معهم!

كأنَّ تمام الأدب عند هؤلاء لا يتم إلا بغضِّ الطرف عن هفوات الغالطين في شريعة الله!

وغفلوا عن أن العصبية إنما تنبغي أن تكون لنصوص الكتاب والسنة!

وما خالفَ أحدٌ في تبجيل العلماء واحترامهم! لكن الأمر ما أقوله لك!

وقديمًا: أزْرَى المالكية على الشافعي لكونه ردَّ على مالكٍ أخطائَه في مؤلَّف مُفْرد!

وحمل متعصبوا الشافعية على الإمام المجتهد العالم الكبير محمد بن عبد الله بن الحكم لمَّا صنَّف كتابه (الرد على الشافعي فيما خالف فيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) ! مع كون تأليف هذا الكتاب كان تحت إشراف إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة المعدود عندهم في طبقات الشافعية.

وعندي من هذا الطراز شيئ كثير يضيق عنه هذا المقام جدًا!

وما كنت أحب الخوض في هذا الأمر! إلا أن البعض يضطرني لسلوك سبيله!

وحتى لا أطيل على أحد أقول: كل من رأى في كلامي كلمة جاوزتُ بها حدود الأدب مع علمائنا المشهود لهم بالعلم والفضل! فيأتنا بها فورًا؛ ريثما أُوقِفَه على عشراتٍ أمثالها - بل أشد منها وأغلظ - من كلمات كبار العلماء عند النقض على غيرهم في بعض القضايا!

ولا يتحذلق متحذلق فيقول: هذا كلام العلماء وأنت ليس بعالم!

لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول وليس إلى القائل!

وقد: (يدرك الطالع شأوَ الضليع، ويُعَدُّ في جملة العقلاء المتعاقلُ الرقيع) !

وليس هناك أحدٌ أكبر من أن يقال له: أخطأتَ وغلطتَ ووهمتَ! دون تجنٍّ أو تهوُّر!

وقد رُوِّينا عن أبي الفرج البغدادي الحافظ أنه قال: (والله إن لنا شريعة لو رام أبو بكر الصديق أن يخرج عنها إلى العمل برأيه لم يقبل منه!) .

وأرجو أن لا يحوجنا أحد في الاسترسال في هذا الميهع مرة أخرى!

وإلا فوالذي نفسي بيده: لولا تعكير مُحَيَّا كثير من العلمار الكبار الذين غيَّب الثرى وجوه محاسنهم، لسطرت من كلامهم في هذا الصدد ما تنبو عنه أسماع السامعين!

ومع هذا: فلم يتجرَّأ أحد على أن يرميهم بقلة احترامهم لمن يشدُّون عليهم أحزمة النقد في كلامهم!

وإنما جريرتي بحق: هي ما قال الأوَّل (مزمار الحيِّ لا يُطْرِب) !

والله المستعان لا رب سواه.

والله إنه لكلام يكتب بماء الذهب

و ما أشد حاجتنا وحاجة العلماء إليه

فجزاك الله خيرا وبارك الله فيك وأحسن الله إليك

-وإن كنت أرجوا و أتمنى-بل ويلزم - أن يُأتى بألطف عبارة ممكنة وأجمل إسلوب وأحسنه لمكانتهم العظيمة في قلوبنا وقلوب الأمة ولمكانتهم العظيمة عند الله في ما نحسبهم والله حسيبهم-

وقد كنت نويت أن أعلق على كتاب (الأحاديث المنتقدة في الصحيحين للدكتور مصطفى باحو)

لما وجدت فيه من تساهل كثير وتكلف عجيب في بعص المواضع لإثبات بعض الأحاديث التي ضعفها ظاهر كالشمس وما منعني من ذلك إلا تقديس وتعظيم لذات البخاري ومسلم- وهم والله أهل للتعظيم والتبجيل والتكريم- على حساب مافي البخاري ومسلم

وما منعني أيضا من ذلك إلا ما سوف أناله من التهم والسب والقذف بعظائم الأمور وغير ذلك مما سوف يصرف الغير عن قبول ما سوف أقوله ولو كان حقا

ورحم الله الدارقطني لوكان في زماننا وألف كتابه الإلزامات لكان عند الكثير ضالا مضلا هادما للسنة طاعنا في ثوابة الأمة

فيسرللأمة من باع عرضه لله -وما أجمل كلمة يكررها كثيرا الشيخ عدنان العرعور وهي لقد بعت عرضي لله-

وجزاك الله خير الجزاء

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت