فهرس الكتاب

الصفحة 9493 من 27809

وقد نقل الشيخ الألباني (12) والشيخ حمدي السلفي أن الترمذي قال:"حديث حسن صحيح غريب" (13) وهذا لا يوجد في النسخة المتداولة بين أيدي طلبة العلم، ولعله يوجد في نسخة قديمة من الترمذي؛ لأن الزرقاني قال في هذا الحديث:"روى أحمد والترمذي وصححه والنسائي والضياء وغيرهم عن ابن عباس ..."، فنقل هنا تصحيح الترمذي له (14) .

قلت: وهذه الاختلافات بين النسخ في نقل أقوال الترمذي فيها أوهام كثيرة، وقد نبّه بعض أهل العلم كالمزي إلى هذا قديمًا.

وقد صحح هذا الحديث ابن منده، فقال:"هذا إسناد متصل، ورواته مشاهير ثقات، أخرجه النسائي" (15) .

وصححه الشيخ أحمد شاكر، فقال:"إسناده صحيح" (16) .

وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني (17) .

وصححه الدكتور عبدالملك دهيش محقق المختارة، فقال:"إسناد صحيح بالمتابعة" (18) .

قلت: مدار هذا الحديث على (( عبدالله بن الوليد ) )وقد تفرد به عن بكير بن شهاب، وتفرد به بكير عن سعيد، قال أبو نُعيم الأصبهاني بعد أن أخرجه في (( الحلية ) ):"غريبٌ من حديث سعيد، تفرد به بُكير" (19) .

قلت: وهذه إشارة رائعة من الحافظ أبي نُعيم، فكيف يتفرد به بُكير هذا عن سعيد بن جبير! فأين أصحاب سعيد الثقات عن هذا الحديث؟ فالعلة تكمن في تفرد بكير هذا، وهو ممن لا يُحتمل تفرده، وهو بُكير بن شهاب الكوفيّ، وليس بالدامغاني، قال أبو حاتم:"هو شيخ، يمكن أن يكون كوفيًا". روى له الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط (20) .

وترجم له البخاري في (( التاريخ ) )فقال:"يعدّ في الكوفيين، عن صالح بن سلمان، روى عنه مبارك بن سعيد. قال لي أبو نُعيم: حدّثنا عبدالله بن الوليد، عن بكير، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود فقالوا: يا أبا القاسم! أخبرنا عمّا حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال: كان يسكن البدو فاشتكى عرق النَسا فلم يجد شيئًا يلاومه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرّمها. قالوا: صدقت. وقال الثوري: عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله."قال أبو عبد الله:"حدثناه محمد بن يوسف وغير واحد عن سفيان" (21) .

قلت: يبيّن البخاري من خلال الترجمة أن حديث بكير هذا حديث منكر، وإن اقتصر على جزء منه فقط، والصحيح ما رواه غيره عن سعيد عن ابن عباس من قوله ليس مرفوعًا، فيكون من تفسير ابن عباس رضي الله عنه لهذا الجزء من الحديث فقط.

فيكون بكير هذا جاء إلى الأجزاء التي ذكرها في الحديث فرواها عن سعيد ورفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض هذه المذكورة في الحديث صحيحة من طرق أخرى كما سأبينه لاحقًا إن شاء الله تعالى.

وقول الذهبي في بكير هذا:"عراقي صدوق" (22) . فهو حكم عام، لا ينافي حكمنا على حديثه هذا بالنكارة، والذهبي قال ذلك في مقابلة كلامه عن بكير بن شهاب الدامغاني بأنه منكر الحديث، فقال: وأما بكير ... فعراقي صدوق، فهو لم يتتبع حديثه وإنما حكم عليه بشكل عام، والله أعلم!

وقد نقل الشيخ الألباني كلام الذهبي في الميزان، ثم قال:"ولعل مستنده في ذلك قول أبي حاتم فيه:"شيخ"مع ذكر ابن حبان له في الثقات، وتصحيح من صحح حديثه هذا ممن ذكرنا. وأما الحافظ فقال في التقريب:"مقبول"يعني عند المتابعة، ولم يتابع عليه كما صرّح بذلك أبو نعيم في قوله السابق، فالحديث في رأي الحافظ لين، والأرجح أنه صحيح كما ذهب إليه الجماعة، لا سيما وقد ذكر له الحافظ شاهدًا في (( تخريج الكشاف"(ص91) من رواية الطبراني في الأوسط عن أبي عمران الكوفي (23) عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن خزيمة بن ثابت ـ وليس بالأنصاري ـ (24) سأل النبيّصلى الله عليه وسلم عن الرعد؟ فقال: (( هو ملك بيده مخراق، إذا رفع برق، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت. ) )قلت: ـ أي الألباني ـ ولم يتكلم عليه الحافظ بشيء، وأبو عمران لم أعرفه، وفي الرواة المعروفين بهذه الكنية إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ولكنه متقدم على هذا، والله أعلم. وقد روى الخرائطي في (( مكارم الأخلاق ) ) (ص85) من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس، قال: (( الرعد ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإبل بحدائه ) ). وشهر ضعيف لسوء حفظه. وجملة القول أن الحديث عندي حسن على أقل الدرجات. وفي الباب آثار أخرى كثيرة أوردها السيوطي في (( الدر المنثور ) )، فليراجعها من شاء."انتهى كلام الشيخ الألباني."

قلت: على كلام الشيخ الألباني مؤاخذات:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت