فهرس الكتاب

الصفحة 9517 من 27809

يا أخي الكريم ..

قد تكلمت في مشاركاتي السابقة وجاوبت بما هو المعتبر إن شاء الله، وما هو معروف عند أهل العلم بالحديث، لا كما تقرره أنت أو غيرك على إطلاقه.

واعيد وأكرر هنا فأقول: سماع عبد الله بن أبي الهذيل من عمر بن الخطاب رضي الله عنه سماعٌ عامٌ، الكل يسمعه معه ومنه، ولم يخالف في هذا أحد، لا أنا ولا من جعل روايته عنه مرسلة على الصحيح.

ولذلك إثبات العلماء الذين ذكرت هو إثبات لهذا الأمر رحمك الله، فلا وجه لتخطئتهم في هذا، وكون بعضهم لم يتعرض لهذه المسألة لا يعني هذا أنه لا يجوز الاستدراك عليه او التعقيب، ومن عرف حجة على من لم يعرف، ولا أعتقد أن وصف راوٍ بأن روايته عن فلان مرسلة محض صدفة أو تقول بلا علم. فتأمل

فكونهم اكتفوا بالسماع العام منه هذا لا يعطينا أبدًا حكمًا بأنه تحمل منه، وإلا لكان كل من جلس في مجلس محدثٍ أو راوٍ ولو لم يقصد الأخذ قال: (حدثني فلان) .. ولا أدل على هذا إلا صنيع الإمام النسائي في أخذه من وراء الستر.

وقد قلت سابقًا وأقول أخرى: أعطني سماعًا وحضورًا لعبد الله لا يكون على سبيل الحكاية ونقل الموقف، صرح فيه بالتحديث والتحمل.

اما كونه سمعه وحضر بعض مجالسه فقد قلت لك لا إشكال في هذا.

وحقيقة إني أستغرب أشد الغرابة كيف تجعلون مثل هذا العمل والصنيع من صيغ التحمل للرواية المعروفة التي يقال بأن صاحبها روايته عن فلان متصلة؟!!

نعم العلماء كلامهم واضح وضوح الشمس هنا؛ هذه الأمور تفيد اللقاء والسماع، لكن أن نعمم كل نصٍ صادر عنه من جهته بأنه تحمل للراوية؟!! هذا الذي لم يقولوه على إطلاقه أبدا.

ففرق بين الحكاية العامة لما شاهده أو سمعه بدون قصد التحمل والطلب، وبين ما قصد به ذلك .. وأنا ألذي أقول لك ولغيرك: أن هذا هو الذي لا يخفى على صغار الطلبة فضلًا عمن يسمى منهم شيخا.

ثم متى كان الإمام البخاري يتعرض في كتابه التاريخ إلى التعليق والتبيين الموضح في الغالب الأكثر؟! فما هذا ديدنه، ولا هذه طريقته، فليس كونه ذكر القصة يعني أنه قد حكم جزمًا بناءً عليها بأنه قد حمل عنه الرواية .. غاية الأمر أخي إفادة سماعه له وملاقاته، وهذه قد كررت الكلام عليها بأنها لا تنكر.

وقد قلت لك: هذه الرواية منكرة وخولفت.

والذي أعرفه عند الرواية منه عن عمر رضي الله عنه بصيغة التحمل أن بينهما واسطة، وقد بينت لك ذلك فيما سبق من مشاركاتي .. أما النقل للسماع والحالة الحاصلة فالكل ممن حضر يحسنه ويتقنه.

وهذا يرد عليك سؤالك لي رحمك الله، فعنعنته محل نظر عندي؛ بل وعند الأئمة قبلي، فلست بدعًا بها، كيف وقد صح إرسالها _ أقله عندي وعند هؤلاء الأئمة _ .. وأنا أطالبك وأطالب غيرك بذكر رواية تحملها عبد الله عن عمر رضي الله عنه صرح فيها بالتحديث والأخذ عنه بلا واسطة وبلا عنعنة .. ودعك من أخبار الحكاية فالكل يرويها .. لكن من أطلق على هذا بأنه رواية وأخذ بالمعنى المعروف الذي أنا وغيري يقوله؟!

وعليه: فإن وجدت رواية عنه بالعنعنة قد تحملها؛ فنعم أضعفها، لأنها مرسلة .. وإيرادك علي في هذا لا يستقيم رحمك الله، وقد بينت لك مرادي سابقًا.

وحقيقة أعتقد ان الخلل هنا في هذا الموضوع _ وغالبًا غيره _ هو عدم القراءة المتأنية والسبر الصحيح للكلام، سواء لكلام المناقش، أو لكلام الأئمة المستشهد به.

واتمنى فعلا أن تكون مناقشاتنا راقية حضارية علمية، تبرز فيها ومنها مشاعر الود والمحبة والصفاء، فليس هذا المنتدى ملكًا لنا حتى نتعالى على الآخرين فيه أو نحقرهم بأي شكل من أنواع التحقير.

آخر ما عندي في هذه المشاركة .. فالحمد لله رب العالمين.

ـ [حسين الحبشي] ــــــــ [25 - Feb-2010, مساء 08:02] ـ

السلام عليكم أخي السكران التميمي أراك مغضبًا في مناقشتك للأمر، الأمر يسير أخي الحبيب، ومثل هذه الخلافات في سماع الرواة وغيرها من علوم الحديث الأخرى كالجرح والتعديل والعلل كانت موجود بين سلفنا قديما وحديثا والأمر قابل للنقاس والبحث ولا نستيطع أن نحملك على قولنا.

ولكن نحن نطالب بالأدلة على ما تقول بحبث نستفيد كلنا وإلا فلما وضعت هذا الموضوع برأيك، من أجل الاستفادة من مشاركات إخواننا في هذا المجلس الطيب:

واعيد وأكرر هنا فأقول: سماع عبد الله بن أبي الهذيل من عمر بن الخطاب رضي الله عنه سماعٌ عامٌ، الكل يسمعه معه ومنه، ولم يخالف في هذا أحد، لا أنا ولا من جعل روايته عنه مرسلة على الصحيح.

وحقيقة إني أستغرب أشد الغرابة كيف تجعلون مثل هذا العمل والصنيع من صيغ التحمل للرواية المعروفة التي يقال بأن صاحبها روايته عن فلان متصلة؟!!

نعم العلماء كلامهم واضح وضوح الشمس هنا؛ هذه الأمور تفيد اللقاء والسماع، لكن أن نعمم كل نصٍ صادر عنه من جهته بأنه تحمل للراوية؟!! هذا الذي لم يقولوه على إطلاقه أبدا.

ففرق بين الحكاية العامة لما شاهده أو سمعه بدون قصد التحمل والطلب، وبين ما قصد به ذلك .. وأنا ألذي أقول لك ولغيرك: أن هذا هو الذي لا يخفى على صغار الطلبة فضلًا عمن يسمى منهم شيخا.

فأنا أقول لك من من أهل العلم فرق السماع العام، والسماع الخاص؟ بل إن الكثير من أهل العلم قالوا بأن شرط مسلم المعاصرة فقط مع إمكان السماع، فما بالك هنا وقد جالسه وسمع منه خطبته.

ونحن نحتاج في مثل هذه الحالة لنص صحيح بأنه لم يسمع منه إلا هذه الخطبة أو لم يلتق به إلا مرات قليلة.

ومن من أهل العلم اشترط أن يكون الرواي للحديث سمعه بقصد روايته فيما بعد، أو بقصد التحمل والطلب، فأنت تقول: ففرق بين الحكاية العامة لما شاهده أو سمعه بدون قصد التحمل والطلب، وبين ما قصد به ذلك. أين الدليل على ذلك.

وعلى كلامك هذا فرواية الصغير وكذلك الكافر ليست بصحيحة حتى لو أداها الصغير بعد البلوغ، والكافر بعد الإسلام؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت