فهرس الكتاب

الصفحة 9531 من 27809

وَإِن كَانَ صَدُوقًا"، وكذا قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء، يعني أن حديثه من الحَسَن، وقد قال ـ ابن حجرـ في تغليق التعليق (3/ 282) :"لينه ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ أَحْمد: مَا أرَى بِهِ بَأْسا، فَحَدِيثه حسن فِي الْجُمْلَة"، وقال في التلخيص عن حديثه في حمل الصخرة لقبر عثمان بن مظعون:"وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ رَاوِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ صَدُوق"، وجملة القول فيه ما قاله ابن عدي:"ولم أر بحديثه بأسا وأرجو أنه لا بأس به"، أما الذي ضعفه ابن معين وابن حبان فهو رجل آخر ذكر ابن حبان أنه يروي عن عبد الله بن كعب، أما الأسلمي فهو ثقة عنهما نصا."

ولهذا الحديث متابعة أخرى وهي تامة لأبي عامر العقدي من طرف عبد الكبير أبي بكر الحنفي وهو أيضا ثقة:

فقال ابن النجار في ذيل تاريخه من ترجمة عمران بن محمد: قرأتُ على الحو بنت عبد الرحمن النيسابور عن أبي المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أنبأنا أبي أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج حدثنا أبو عاصم عمران بن محمد العسكري ثنا أبو بكر الحنفي حدثنا كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى وضع يديه على ركتبه وقال: بإصبعه السبابة يمدها يشير بها ولا يحركها، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هي مذعرة الشيطان"، هكذا روى الحديث كل من أبي عامر العقدي وأبي بكر الحنفي عن كثير بن زيد به بزيادة:"ولا يحركهما"، ورواه أبو أحمد الزبيري عن كثير بن زيد به ولم يذكر فيه مسلم بن أبي مريم ولا الزيادة، والأول أصح:

خرج روايته أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل في مسنده (2/ 119) قال ثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري ثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه واتبعها بصره ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة"."

وخالف كل هؤلاء الواقدي، ولا يُحتج به أبدا إذا خالف الثقات: فخرج ابن عدي في ترجمته عن الصغاني عن الواقدي ثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان"، ثم ذكر ابن عدي أن هذا الحديث غير محفوظ، وقد يكون الواقدي رواه بالمعنى فوهم فيه كما وهم في سابقه زائدة بن قدامة والله أعلم، وقد اشترك هؤلاء ـ العقدي والحنفي والزبيري والواقدي في هذا الحديث عن كثير بن زيد به، وتفرد عنهم الواقدي بذكر التحريك، ونفاه الأولان، وهو الأصح، لثقتهما مع الكثرة والشواهد، ولا بد من الترجيح لأن طريقهم واحدة وحديثهم واحد عن كثير بن زيد به.

وقد روى عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عُمَر عَن نافع عَن ابْن عُمَر حديثا آخرَ غيرَ حديثِ أن"الإشارة مذعرة للشيطان وأشد عليه"، فإن لفظ هذا الثاني لفظٌ آخر وهو حديثٌ مغاير، ولفظه عن نافع عن ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا"، ورواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ"، خرجهما مسلم، وله عن مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَم عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن قَال:"رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِيي الصلاة وفيه:"قبضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِه .."."

الدليل الثالث: وقد استدل بعضهم على نفي التحريك بعموم حديث جابر بن سمرة قال:"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [والناس رافعوا أيديهم في الصلاة] فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة ..."، خرجه مسلم 430 والنسائي 1184 وغيرهما، وهو يقتضي سكون الجسم واليدين بما فيهما من أصابع، ولا يكون هذا السكون إلا بترك التحريك، لأن أذناب الخيل كثيرة التحرك فنُهينا نهيَ تنزيه عن التشبه بها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت