فهرس الكتاب

الصفحة 9875 من 27809

وقال الإمام الذهبي في (تاريخ الإسلام) :(ورُبّما ذكر فِي"الموضوعات"أحاديث حِسانًا قويَّة. ونقلتُ من خطّ السّيف أَحْمَد بْن المجد، قال: صنّف ابن الجوزيّ كتاب"الموضوعات"فأصاب فِي ذِكره أحاديث شنيعة مخالفة للنّقل والعقل. وممّا لم يُصِب فِيهِ إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض النّاس فِي أحد رُواتها، كقوله: فُلان ضعيف، أو ليس بالقويّ، أو ليّن، وليس ذلك الحديث ممّا يشهد القلب ببُطْلانه، ولا فِيهِ مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، ولا حُجَّة بأنه موضوع، سوى كلام ذلك الرجل فِي راوية، وهذا عُدْوان ومجازَفَة. وقد كان أَحْمَد بْن حنبل يقدّم الحديث الضّعيف على القياس.

قال: فَمَنْ ذلك أنّه أورد حديث مُحَمَّد بْن حِمْيَر السَّلِيحيّ، عن مُحَمَّد بْن زياد الألهانيّ، عن أُمامة، فِي فضل قراءتي فِي الصّلوات الخمس، وهو:"مَن قرأ آية الكُرسي دُبُرَ كُلّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه ..."لقول يعقوب بن سُفيان: مُحَمَّد بْن حِمْير ليس بالقويّ) . انتهى

-وما نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى؛ ففيه وقفة مهمة:

فإن الشيخ رحمه الله لم يتطرق إلى هذا الموضوع إلا مرة واحدة؛ وهذه المرة تعد من أوليات كلامه وقوله في المسألة رحمه الله، فإنه لما أن تطرق للأمر في فتاواه قد بين أنه يتكلم على حديث بعينه، ولم يتطرق إلى عدة أحاديث في الباب، وهذا أمر مجهول لا يمكننا أن نجزم معه في تعيين الحديث الذي يقصده الشيخ رحمه الله، فقد قال في (الفتاوى الكبرى) نصًا:

(قد روي في قراءة آية الكرسي عقيب الصلاة حديث لكنه ضعيف.

وقال: وأما قراءة آية الكرسي فقد رويت بإسنادٍ لا يمكن أن يثبت به سنة).

لكن وجدنا أن اثنين من تلامذته نقلا لنا وقوفه على ما يقوي القراءة من الحديث الذي يعتبر أسلم الأحاديث وأمثلها _ حديث أبي أمامة _؛ وهما ابن مفلح وابن القيم.

فقد قال ابن مفلح رحمه الله في (الفروع) : (قال في الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، ولم يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ: وَلَوْ جَهْرًا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِعَدَمِ نَقْلِهِ. وَاخْتَارَ شَيْخُنَا سِرًّا؛ لِخَبَرِ مُحَمَّدِ بن حمير، عن مُحَمَّدِ بن زِيَادٍ، عن أبي أُمَامَةَ:"من قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَقُلْ هو أَحَدٌ دُبُرَ كُلَّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لم يَمْنَعْهُ من دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا الْمَوْتُ"إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وقد تَكَلَّمَ فيه، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَكَذَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَارَةِ من أَصْحَابِنَا) . انتهى

وقال ابن القيم رحمه الله في (الوابل الصيب) : (وبلغني عن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: ما تركته عقيب كل صلاة إلا ناسيا. أو نحوه) . انتهى

هذا ما أراد الله توضيحه ودراسته وبيانه حول هذا الحديث وملابساته، وقد تركت أشياء أخرى لم أسجلها هنا خشية الإطالة، وفيما كتب خيرٌ إن شاء الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [26 - Mar-2010, مساء 01:28] ـ

الشيخ خالد ـ حفظه الله ـ:

بارك الله فيك ونفع بك. آمين.

للفائدة:

ووقفت للحديث على شاهد آخر عن أبي أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا:"لما نزلت (الحمد لله رب العالمين) ، وآية الكرسي، و (شهد الله) ، و (قل اللهم مالك الملك) إلى (بغير حساب) تعلقن بالعرش وقلن: أتنزلنا إلى قوم يعملون بمعاصيك؟ فقال: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يتلوكن عبد دبر كل صلاة مكتوبة إلا عفرت له ما كان فيه وأسكنته جنة الفردوس ونظرت إليه كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة".

رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس ـ كما في اللآلئ المصنوعة (1/ 229) للسيوطي ـ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بَحير بن ريسان، عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن إسحاق بن أسيد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبدالله بن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب به.

وهذا إسناد لا يصح، والحديث به موضوع.

محمد بن عبد الرحمن بن بَحير بن ريسان، قال ابن عدي في الكامل (6/ 2290) :"روى عن الثقات المناكير، وعن أبيه، عن مالك البواطيل".

وقال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (1/ 156) :"يضع الحديث".

وكذبه مسلمة بن قاسم ـ كما في لسان الميزان (7/ 280) ـ، والخطيب البغدادي ـ كما في ميزان الاعتدال (3/ 621) ـ، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 297) .

تنبيه: هناك راوٍ ضعيف آخر يشتبه بابن ريسان، وهو محمد بن عبد الرحمن بن مُجَّبر، ذكره ابن حبان في المجروحين (2/ 272) .

وفيه أيضًا إسحاق بن أسيد وهو الأنصاري أبو عبد الرحمن الخراساني.

قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (2/ 213) :"شيخ خرساني ليس بالمشهور ولا يشتغل به".

ذكره ابن حبان في الثقات (6/ 50) وقال:"كان يخطئ".

وقال أبو أحمد الحاكم:"مجهول". وقال الأزدي:"منكر الحديث تركوه". انظر تهذيب التهذيب (1/ 117) .

قال الحافظ في التقريب (342) :"فيه ضعف".

وهذا الحديث حكم عليه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في الضعيفة (2/ 140 ح 699) بأنه موضوع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت