فهرس الكتاب

الصفحة 9989 من 27809

-سمع النبي r.

-له صحبة.

-رأى النبي r.

-عن النبي r .

-يذكر له صحبة.

-كان وصَّافًا للنبي r .

وليس كل هذه الصيغ صريحة في إثبات الصحبة كما سيأتي.

ثالثًا: السبب الحامل للإمام البخاري على ذكرهم في كتابه (الضعفاء) .

قد ظهر (لأخيكم) (بعد دراسته لتراجم المذكورين وتخريج حديثهم المروي) أن ذكر الإمام البخاري لهذه التراجم في كتابه , لا يخلو من أمرين:

1 -إما أن قول البخاري: (( له صحبة ) ), ونحوه من العبارات. من باب حكاية ما قيل في الروايات , لا إثباتًا لصحبته.

مثاله: قول البخاري في كتابه الضعفاء (ص:100 - ط: أبو العينين) في ترجمة عمرو بن عبيد الله الحضرمي: (( رأى النبي r, لا يصح حديثه ) ). فالبخاري حكى ما ذكر في الروايات من رؤية عمرو بن علي الحضرمي للنبي r , لا تصحيحًا وإثباتًا لهذه الرؤية , بل حكاية لما ورد؛ فقد روى الحسن بن عبد الله أن عمرو بن عبيد الله الحضرمي حدَّثه أنه قال: (( رأيت رسول الله r أكلَ كتفًا , ثم قامَ فمضْمضَ , فصلَّى ولم يتوضأ ) ).

أخرجه أحمد بن حنبل في (المسند) , ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) ,وابن سعد في (الطبقات الكبير) , والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ,من طريق الحسن بن عبد الله بن عبيد الله به.

وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحسن بن عبد الله.قال ابن أبي حاتم (ت:327هـ) :سألت أبي عنه, فقال: مجهول.الجرح والتعديل (3/ 22) ,

لذلك علق الإمام ابن عدي (365هـ) في كتابه (الكامل:6/ 244 ط: دار الكتب) على قول البخاري السابق , بقوله (( وإنما شك البخاري أنه لا يصح له: أي ليس لعمرو بن عبد الله صحبة ) ).فلم يفهم الإمام ابن عدي أن لفظه (رأى) تدل على إثبات الصحبة , بل فهم من نقد الإمام البخاري للرواية أنه ينفي عنه الصُّحبة بذلك النقد.

وحكاية ما قيل في الروايات لا إثباتًا لما فيها من حكاية سماع أو تحديث ونحوه معروف عند المحدثين. ومن ذلك قول الإمام البخاري في ترجمة (ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني) : (( سمع عليًا, روى عنه حبيب بن أبي ثابت, يعدُّ في الكوفيين, فيه نظر ) ).التاريخ الكبير: (2/ 174) فقال الإمام ابن عديٍّ في الكامل (2/ 323) : (( أما سماعه من عليّ, ففيه نظر , كما قال البخاري ) ).ففهم ابن عدي أن عبارة البخاري (سمع) لا تدل على السماع.

وينظر أمثلة أخرى وتوضيح للمسألة في كتاب الشيخ إبراهيم اللاحم (الاتصال والانقطاع) : (ص:53) .

2 -أو أن إدخاله للاسم في كتاب الضعفاء , من نقد المرويِّ لا الراوي.

فقد تتضافر النقول على إثبات صحبة الصحابي للنبي r , فانتقاد الإمام البخاري لحديث من حديثة لا يسقط عنه صفة الصحبة , لثبوتها بطرق أخرى عند الإمام البخاري. فمقصود البخاري التنبيه على ضعف رواية حديث جاءت عن طريقه, وبيان أن علة الإسناد جاءت من الرواة عنه.

مثل هند بن أبي هالة.

ومثل ذلك قول الإمام ابن عدي في كتابه (الكامل في الضعفاء) (1/ 163 - ط: دار الكتب) عن قول الإمام البخاريفي ترجمةزيد بن أبي أوفى (وهو معدود في الصحابة) : (( لم يتابع في حديثه ) ). قال: (( وكل من له صحبة ممن ذكرناه في هذا الكتاب فإنما تكلم البخاري في ذلك الإسناد الذي انتهى فيه إلى الصحابي أن ذلك الإسناد ليس بمحفوظ وفيه نظر لا إنه يتكلم في الصحابة فإن أصحاب رسول الله r لحق صحبتهم وتقادم قدمهم في الإسلام لكل واحد منهم في نفسه حق وحرمة للصحبة فهم أجل من أن يتكلم أحد فيهم ) ).

وهذا اصطلاح للبخاري رحمه الله نبه ذكره العلامة المعلمي (ت:1386) ,فقال عند دفاعه عن البخاري من تعقب الإمام أبو حاتم الرازي في إدخال اسمه في الكتاب , فقال: (( ذاك اصطلاح للبخاري؛ إذا لم يكن للصحابي إلا حديث واحد, ولم يصح , ذكره في الضعفاء , على معنى:أن الحديث الذي يروى لا يصح ,وتابعه على ذلك ابن عدي ) ) [في تعليقه على كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/ 116 - 117) هامش (5) ] .

وقال في موضع آخر: (( والبخاري ربما يذكر في كتاب الضعفاء بعض الصحابة الذين رُوي عنهم شيء لم يصح, ومقصوده بذلك ضعف المَرْوي لا الصحابي ) ) [في تعليقه على كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 22) هامش (2) ] .

ومن هذا القبيل يقول الشيخ طارق عوض الله في كتابه (النقد البناء لحديث أسماء) (ص:204) : (( من عادة البخاري أنه ربما أدخل الراوي في(الضعفاء) لا لضعفه عنده, وإنما لبيان ضعف روايةٍ جاءت عنه , وإنما ضعفها نشأ من الراوي عنه , لا منه )).

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت