فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 498

كلمات في الهدي:

وهذه كلمات في الهدي أكشف بها هنا معنى الهدي الذي شرعه الله في الحج، وعن مكانته في القرآن الكريم، وعن الحالات التي يطلب فيها عينًا دون تخيير بينه وبين غيره، وعن المكان والزمان اللذين يصح فيهما ذبح الهدي، وعما ينبغي أن يكون عليه الهدي من سلامة الصحة والجودة والنقاء.

وأرجو أن يجد الفريقان في هذه الكلمات ما يردهم إلى الصواب، فيعرف الحجاج أن الهدي ليس واجبًا على كل حاجٍّ، ويعرف من يجب عليه أن الهدي الهزيل هدي خبيث لا يرضاه لنفسه ولا لأهله، فلا ينبغي أن يرضاه لله (ولا تيمَّمُوا الخبيثَ منه تُنفقون ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أن تُغْمِضُوا فيه) (الآية 267 من سورة البقرة) .

ويعرف الآخرون أن الله أرحم بعباده منهم، وأنه لا يشرع لهم إلا كل خير نافع، وأنه أجل من أن يتعبدهم بما فيه شر أو ضرر، وأن تشريعه فوق ما يربطون به نظرهم من سوء التصرف المبني على الجهل بأحكامه وشرائعه، وأن من الخير لهم وللناس أن يتريثوا في آرائهم، ولا يندفعوا إلى إعلان التحلل من أحكام الله بمجرد نظر خاطف، فيوقعوا الناس في شك من دينهم، ويفتحوا على أحكام الله بمثل هذا النظر باب التفكير في كثير من صور العبادات التي ينحرف الناس بها عن وضعها الشرعي؛ وإذن لا يمضي كثير من الزمن، وخاصة في هذه الفترة التي تعيش فيها، والتي يستبيح فيها كثير منا ـ باسم حرية الرأي ومعقولية الدين ـ أن يتناولوا بأفكارهم الشاذة ما لا يفقهون من أحكام الله التعبدية، أو ما يفقهون ويريدون ـ لحاجة في نفوسهم ـ القضاء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت