الغاية مِن إنزال القرآن:
في أكثر مِن رسالة مِن الرسائل التي تلقيتُها يسأل المواطنون من القراء عن حقيقة الأمر في التداوي ببعض آيات القرآن الكريم أو الرُّقَى بها.
كما يسألون ـ أيضًا ـ عن رُقية المريض ببعض العبارات الخاصة المعتادة.
وعن حُكم الدين في قراءة القرآن في الطُّرقات العامة بقصْد الارتزاق، مما نراه ونشاهده في كثير من المدن والقرى.
وما هو الرأي الصحيح في قراءة القرآن على المقابر؟
وما الرأي فيما يُذكر خاصًّا بفضل سورة القرآن أو بعضها؟
تلك خلاصةُ جملةٍ من الرسائل أعرب مُرْسِلُوها عن رغبتهم في الإجابة على ما يسألون، وهي كلها تدور حول هذا المعنى.
ليس مِن شكٍّ في أن القرآن أُنزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لغرض هو أسمَى الأغراض وأنبلها وهو هداية الناس إلى الحقِّ عن طريقه، وإخراجهم مما هم فيه مِن الظلمات إلى النور.
أنزله الله ليُطهر القلوب مِن رِجْسِ الخُضوع لغيره، ويُرشد الناس إلى العقائد الصحيحة، وإلى العلوم النافعة، وإلى الأخلاق الفاضلة التي تَحفظهم وتحفظ المجتمع من مَزالق الهوى والشهوة، وأنزله ـ أيضًا ـ ليُرشد الناس إلى الأعمال الصالحة التي تسمو بالفرد والمجتمع إلى مكانة العِزَّةِ والكرامة.
وقد أرشد القرآن نفسه إلى هذه الغاية أو الغايات في كثير من الآيات فقال تعالى: (قد جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلامِ ويُخرجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بإِذْنِهِ ويَهْدِيهمْ إلَى صِراطٍ مُستقيمٍ) . (الآيتان: 15 ـ 16 من سورة المائدة) . (يا أيُّها الناسُ قد جاءتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةً للمُؤمِنِينَ) . (الآية: 57 من سورة يونس) .
وبذلك كان القرآن شافيًا لأمراض القلب، التي تُفسد على الإنسان حياته.