فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 498

وهْمٌ وتَلْبِيسٌ:

ومع هذا كله قد تغلَّب الوهْم على الناس، ودرج المُشعوذون في كل العصور على التلبيس، وعلى غرْس هذه الأوهام في نفوس الناس، استغلُّوا بها ضعاف العقول والإيمان، ووضعوا في نفوسهم أن الجنَّ يلْبس جسم الإنسان، وأن لهم قدرة على استخراجه، ومِن ذلك كانت بِدْعَةُ الزَّار، وكانت حفَلاته الساخرة المُزرية، ووضعوا في نُفوسهم أن لهم القدرة على استخدام الجنِّ: في الحُب والبُغْض والزواج والطلاق، وجلْب الخير ودفْع الشر، وبذلك كانت"التَّحْوِيطَة والمَنْدَلُ وخاتم سليمان". استخدموهم في إظهار الغيْب، من مَسروق ضائعٍ أو مستقبل مَخبوء، واستخدموهم في العلاج. استغلوهم بكل ذلك في كل شيء، وصارت لَدَيْهِمْ مهنة يَتعيَّشون، وللمال يجمعون، وبالعقول يعبثون.

وقد ساعدهم على ذلك طائفةٌ مِن المُتَّسِمِينَ بالعلْم والدِّين، وأيَّدوهم بحكايات وقصص مَوضوعة، أفسدوا بها حياة الناس، وصَرَفُوهم عن السُّنن الطبيعية في العلْم والعمل، عن الجِدِّ النافع المُفيد.

وجديرٌ بالناس أن يشتغلوا بما يَعْنِيهم، وبما ينفعهم في دِينهم ودُنياهم.

جدير بهم ألا يجعلوا لِدَجَلِ المُشعوذين سبيلًا إلى قلوبهم، فلْيُحاربوهم وليُطاردوهم حتى يَطهر المُجتمع منهم، وليَعرفوا ما أوجب الله عليهم مَعرفته، ممَّا يفتح لهم أبواب الخير والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت