عدد آيات السجدة:
في ليلة قريبة كُنتُ في مجلس أخويٍّ، وكان معنا في المجلس قارئٌ فاضل، لقراءته روْعةٌ تأخذ بالقلب إلى سماء الرُّوحية الصافية، فطلبنا إليه أن يقرأ علينا شيئًا مِن القرآن، فقرأ علينا أواخر سورة الإسراء: (وبالحَقِّ أنْزَلْنَاهُ وبالحقِّ نَزَلَ. ومَا أَرْسلْنَاكَ إلَّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا وقُرآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ علَى الناسِ علَى مُكْثٍ ونَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا. قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا إنَّ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى علَيْهِمْ يَخِرُّونَ للأذْقَانِ سُجَّدًا ويَقُولونَ سُبحانَ رَبِّنَا إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولَا ويَخِرُّونَ للأَذْقَانِ يَبْكُونَ ويَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) . وما كاد القارئ يصل إلى هذه الفاصلة حتى خلَع أحدُ الحاضرين نفْسه من جلسته وولَّى وجهه شطر القِبْلَة وكبَّر وخَرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه وعاد إلى مكانه في جِلْسَتِهِ الأُولَى، فأخذ المجلس برَوْعةٍ نَسَجَتْ عليه بَرْدًا مِن الصمت الرَّهِيب، ثم عاد القارئُ إلى قراءته حتى ختَم السورة.
وهنا عاد المجلس إلى المُذاكرة، وقد فَتحتْ لنا السجدة بابًا آخر غير الذي كُنَّا فيه، إذْ سأل بعضُ الحاضرين عن هذه السجدة، وعن صِفَتِهَا في المشروعات الدينية، وعن سبِبها، وعن حِكْمَتِهَا ومَواضعها من القرآن الكريم. وكان ممَّا قيلَ بيانًا لها، وإجابةً عمَّا وُجِّهَ في شأْنها من أسئلة ما يأتي: