فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 498

التوالُد بالتلْقِيح أُلْهِمَهُ الإنسانُ من قديمٍ:

أما المُشكلة الثالثة التي يسأل الناس عن حُكم الشريعة فيها فنُوضح الجواب عنها بما يلي:

مِن المعلوم أن تَخَلُّقَ الولد إنما هو مِن السائل المَنَوِيِّ الذي يَخرجُ مِن الرجلِ فيَصِل إلى الرَّحِمِ المُستَعَدِّ للتفاعُل (خُلِقَ مِن مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرَائِبِ) . (الآية: 6 ـ 7 من سورة الطارق) . (إنَّا خَلَقْنَا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) . (الدهر: 2) . يتخلَّق الولد مِن هذا السائل متَى وصلَ إلى الرَّحِم المُستعد للتفاعل، وإن لم يكن وُصوله عن طريق الاتصال الجسماني المعروف، وهذا قدر عرفه الناس جميعًا، وعرفه فقهاؤنا، وجاء في كلامهم:"إن الحَمْلَ قد يكون بإدْخال الماء للمحلِّ دون اتِّصالٍ". عرَّفُوه هكذا ورتَّبوا عليه وُجوب العِدَّةِ، وهي مدة يبعد فيها الزوْج عن زوجته حتى تعرف براءةَ رحِمها من الحمل في حالة يصِل فيها إلى المرأة ماء أجنبيٌّ عنها. قالوا:"إذا أدخلتِ المرأةُ مَنِيًّا ظنَّتْهُ مَنِيَّ زوجها ثم تبيَّن أنه ليس لزوجها، فعليها العِدَّةُ كالمَوطوءة بشُبْهة"وقد جاء ذلك الفرض في كتب الشافعية، وقال صاحب البحر مِن كتب الحنفية: ولم أرَهُ لأصحابنا، والقواعد لا تأْبَاهُ؛ لأن وُجوب العِدَّةَ لِتَعرُّفِ براءةِ الرحِم. وهذا صريح في اعترافهم أن وُصول الماء عن غير الطريق المُعتاد قد يكون وسيلةً لشغْل الرحم بالجنين، وهو يتضمن تقرير المبدأ المعروف في تكوُّن الطفل من الماء الحيوي دون حاجة إلى العملية الجنسية. وما الاتصال الجِسماني إلا وسيلةً مُعتادة، لا يتوقَّف عليها تكوُّن الولد الذي هو من الماء المُستكمِل مُؤهلاته الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت