فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 498

كلمتانِ:

هذه هي أجوبة السائلينَ عمَّا يتعلق بالنذْر، وأُحب أن أختم هذا الحديث بكلمتين، يجدر بإخواننا المسلمين أن يتفهموهما، وأن يكونوا على ذكْر منهما، وإيمان

بهما؛ لتكون صلتهم بالله في شرعه وعبادته على ما رسَم، وعلى ما يُحبُّ ويرضَى.

إحداهما: أو أولياء الله، الذين يعرفهم الله، ويعرفون الله، يُرضيهم ما يرضي الله، ويُغضبهم ما يُغضبه، وأنهم قد تقرَّبوا إليه، وأعدَّ لهم درجاتٍ عنده بفعل ما شرَع، وأنهم يُحبون من الناس أن يتقرَّبوا إليه بما تقرَّبوا هم به إليه، ويُغضبهم ويُضاعف غضبهم أن يرفع الناس إليهم أكُفَّ الضراعة، أو يلتزموا باسمهم نذْرًا أو طاعة.

أما الكلمة الثانية فهي أن النذْر عبادة وطاعة، يتقرَّب به العبد إلى ربه، ويُؤكد به معنى العبودية الخالصة، فلا ينبغي أن يكون مَذكورًا باسم غيره، ولا أن يكون فعله مشروطًا على السيد المعبود، فيكون مُقابلةً ومبادلةً، ينزل كثيرًا عن درجة العبادة، ولا يصل بصاحبه إلى درجة العابدينَ الأبرار، وقد صحَّ عن

الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"إنما النَّذْرُ ما ابتُغيَ به وجهَ الله، وإنه لا يردُّ شيئًا".

أما بعدُ:

فهذه هي أحكام النَّذْرِ، أُقدمها لإخواننا المسلمين، قيامًا بواجب البيان، وخير لنا ولهم أن يتحرَّروا في نُذورهم ـ إذا أرادوا ـ ما شرع الله، وأن يُوفوا به على وجهها المشروع؛ فيكون لهم ثواب المُخلصين ومنزلة العابدينَ المُقربين.

والسلام على مَنِ اتَّبَعَ الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت