الشخصية الإسلامية الخاصة:
أما الشخصية الخاصة للمجتمع الإسلامي فهي الشخصية التي تُحدد دائرتها العقيدة والعبادة، وأصول المُحرمات التي حظَرها الدينُ حِفْظًا للعقائد والأخلاق، وحفْظًا للعقول والأبْدان، وهي الأصول التي تَلتئم منها الشخصية الإسلامية ولا تَتحقَّق إلا بها. وهذه الدائرة لا تُتلقَّى أحكامها إلا مِن جهة الوحْي، بيانًا بالقرآن، أو بيانًا بفعل الرسول التشريعي العام، ولا يصحُّ التصرُّف البشري فيها، لا بتغيير في كيفيتها ولا بزيادة عليها ولا بنَقْصٍ منها، وهي الدين الذي أكمله اللهُ لعباده.
وهذه الشخصية هي التي لا يقبل فيها الابتداع بوجهٍ من الوُجوه؛ فهي بأحكامها الخاصة المَظهر الصادق للإسلامية التي يُريدها الله، والمُحافظة عليها هي السبيل الوحيد لبقائها وتمييز المسلمين بها، ومِن هنا كان الابتداع في شيء منها خروجًا عن حُدودها التي رسمها الله: (تلكَ حُدُودُ اللهِ فلا تَعْتَدُوهَا ومَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللهِ فأُولئكَ همُ الظالِمونَ) . (الآية: 229 من سورة البقرة) .
وفي هذا يقول الرسول:"مَن أحدثَ في دِيننا ما ليس منه فهو رَدٌّ". أيْ: مَردود على صاحبه غير مقبول؛ ذلك أن الابتداع في شيء مِن عناصر هذه الشخصية يتضمَّن خفاءَ كثيرٍ مِن أحكامها، كما يتضمن كثيرًا ممَّا يُشوِّه جمالها ويُلبس حقها بالباطل؛ وخفاء أحكامها سبيل لانْدراسها وضياعها، وتشويه جمالها سبيل لإعراض الناس عنها، وسُخريتهم منها.