مقامات الأولياء:
أما وضْع الشمع والمناديل على مقامات الأولياء فينبغي أن يُعرف أولًا: أن الدين لا يَعرف شيئًا يُقال له:"مقامات الأولياء"سوى ما يكون للمؤمنين المتقين عند ربهم من درجات، وإنما يَعرف كما يعرف الناس أن لهم قُبورًا، وأن قبورهم كقبور سائر موتَى المسلمين، يَحرم تشييدها وزخْرفتها وإقامة المقاصير عليها، وتَحرم الصلاة فيها وإليها، والطواف بها، ومُناجاة مَن فيها، والتمسُّح بجُدرانها، وتقبيلها والتعلُّق بها، ويَحرم وضْع أستار وعمائم عليها، وإيقاد شموع أو ثُرَيَّاتٍ حولها. وكل ذلك ـ مما نرى ويتهافت الناس عليه ويتسابقون في فعله على أنه قُرْبَةُ الله أو تكريم للولِيِّ أو قُربة وتكريم ـ خروج عن حُدود الدين، وارتكاب لِمَا حرَّمه اللهُ ورسوله في العقيدة والعمل، وإضاعة للأموال في غير فائدة، وسبيل للتغرير بأرباب العقول الضعيفة، واحتيال على سلْب الأموال بالباطل.
أما بعدُ ـ فهذا هو حُكم الدين في الموالد، وهذا حُكْمه فيما يصنع بمقامات الأولياء، فمَتى يتنبَّه المسلمون ويتقرَّبون إلى الله بمَا يرضاه الله، وتقرَّب به إليه أولياؤه، الذين آمنوا وكانوا يتَّقون؟