لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وُسْعَهَا:
ولكن الله ـ وهو العليم بطبائع ما خلَق ـ علِم عُسْرَ الخُشوع القلبي على الإنسان، وعلم أن شُرود الفكر عنده غالبٌ عليه، فاجتزأ منه في صحة الصلاة، وخُروجه عن عُهدتها، أن يُؤديها تامة الشروط والأركان، وأن يتَّجه إليه بالتكبير قاصدًا وجهه، مُستشعرًا عظمته، ثم رغَّب إليه أن يُحارب ما يغلب عليه من الشواغل القلبية والخطَرات النفسية التي تَحُول بينه وبين الشعور بلذَّة الصلاة الروحية، وأعْلمه على لسان رسوله بأن اشتغال الفِكر أثناء الصلاة بغير جلال الله مِن وَسْوَسَةِ الشيطان وزعزعة النفس، وعدم الصبر في مُكافحة هذه الخطرات. وقد صوَّر الرسول هذا المعنى أبلغ تصوير ـ ليس في الصلاة فقط بل فيها وفي تلبية ندائها، والإسراع إليها ـ وذلك فيما رُوي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا نُودي بالصلاة أدْبَر الشيطان وله حصاص"."كناية عن النُّفْرَة التي تَصُمُّ الآذان". حتى لا يسمع الأذان، فإذا قُضي الأذان أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ بالصلاة"أُقميتْ"أدْبر، فإذا قُضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول. اذْكُر كذا اذكر كذا، ما لم يكن يذكر حتى يضلَّ الرجلُ أن يدري كم صلَّى، فإذا لم يدرِ أحدُكم أثَلاثًا صلَّى أم أربعًا فلْيَسْجُد سجدتينِ وهو جالس". يُريد سجدة السهْو."