فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 498

ما الخطبة وحقيقتُها؟

تلقيتُ رسالةً مِن طالب حُقوقيٍّ يسأل فيها عن حُكم الرجوع عن الخطبة، ويقول في خطابه: من المتفق عليه في الشريعة الإسلامية أن قراءة الفاتحة عقْد، فإذا ما اتَّضحَ بعد ذلك لأهل العروس سوء سلوك الزوج، وشراسة طباعه بأدلة قاطعة لا يرقى إليها الشك، وفُسخت بذلك"الخطوبة"، فهل هناك مسئولية دينية في ذلك؟

يَعتقد السائل أن قراءة الفاتحة عقْدٌ، ويسأل عن حكم فسْخ الخطبة إذا ما اتَّضح أن الخاطب سيِّئُ السلوك. ونظرًا إلى أن كثيرًا من الناس يفهمون الخطبة على غير وجهها الشرعي ـ ويرتب الخاطبانِ عليها تصرُّفات لا تَسمح بها الشريعة، ولا تُقِرّها ـ رأيتَ تَعميمًا للفائدة، وإرشادًا لحُكم الله في ذلك أن أتَّخِذَ من هذا السؤال حديثًا عن الخِطبة، وعن وضْعها الشرعي، وعن حكم الرجوع فيها. وكلنا يعلم أن الخطبة هي أن يطلب الرجل التزوج بالمرأة، وأن هذا الطلب قد يُوجَّه إليها مباشرة، وقد يوجه إلى أحد من أسرتها، كأبيها، أو أمها، أو أخيها، على حسب المُتعارف بين الناس في ذلك.

وقد جاءت الخِطبة في القرآن الكريم بعد بيان عدَّة المتوفَّى عنها زوجُها (ولا جُنَاحَ عليكمْ فيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّسَاءِ أو أَكْنَنْتُمْ في أَنْفُسِكُمْ) . (الآية: 235 من سورة البقرة) .

ومِن هنا كانت الخِطبة مجرد اتفاق مبدئي على الرضا بالتزويج، وكثيرًا ما يقصد الطرفان بعد تحقُّق الرضا إعلانه بإقامة حفل صغير أو كبير، ويحضره الأهل والأقارب والأصدقاء، وتُقدم فيه للمَخطوبة الهدية المعروفة باسم:"الشبكة"ويقتصر الأمر في الحفل على ذلك، وقد تقرأ فيه الفاتحة تأكيدًا لهذا الاتفاق، وينتهي الحفل وينصرف الناس دون أن يدور في نفس أحدٍ أن العقد قد حصل، أو أن فلانًا تزوَّج بفلانة. وقد أخذ هذا الحفل في ألْسنة الناس اسم:"حفلة الخُطوبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت