فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 498

المستوى الإنساني يأبَى التلقيح:

ولقد كان جديرًا بأرباب هذه الفلسفة الذينَ سوَّوا بآرائهم التلقيح في الإنسان بالتلقيح في الحيوان والنبات، كان جديرًا بهم أن يذكروا أن الإنسان ـ وهُم من أفراده ـ له مُجتمعات، شعوب وقبائل، تتكون مِن أفرادٍ تَنتظمها سلسلةٌ واحدة، تُعرَف بها وتنتسب إليها، وأنهم بإنسانيتهم ليسوا كأفراد الحيوان والنبات التي تظلُّ مُفكَّكة الحياة لا يجمعها رباطٌ، ولا تشعر في حياتها بالحاجة إلى الرِّباط، وهذه خاصة الحيوان والنبات. وتلك خاصة الإنسان، وليس مِن ريبٍ في أنهم إذا ذكروا هذه، ورجعوا إلى أنفسهم وشُعورهم لأَدْركوا أن للإنسان حياةً هي أرقى من حياة الفرد نفسه، وهي حياة تلك المُجتمعات التي تخضع لقوانينَ بشريةٍ، وشرائع سماوية، تُلَبِّي داعِيَ الفِطْرة الإنسانية في ذلك، ويرتبط بها الإنسان في تصرُّفاته وسُلوكه، وانتظامه في مُجتمعاته. ولعل الزواج وإعلانه ـ وهو شأن فطري ـ كان أهم الشئون التي تخضع المُجتمعات، لحُكمها، وترتِّب عليه آثارًا مُعيَّنةً معروفة فيما يتعلق بحياة الأسرة ونسَب الأبناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت