في الرَّضاع
جاءني من فتاة هذا السؤال: رضعتْ خالتي من زوجة عمِّي، ثم أرضعتْني هذه الخالة. فهل يجوز أن أتزوج من ابن عمي الذي أرضعتْ أمُّه خالتي؟
أحب أن نُعرف قبل الجواب عن السؤال. أن القرآن الكريم ذكر التحريم بالرضاع بعد أن ذَكر التحريم بالنسب فقال أوَّلًا: (حُرِّمَتْ عليكمْ أُمهاتُكمْ وبناتُكمْ وأَخواتُكمْ وعمَّاتُكمْ وخالاتُكمْ وبناتُ الأخِ وبناتُ الأُخْتِ) . فبيَّن بهذا المُحرمات بالنسب وحصَرها في سبعة أصناف.
ثم قال ثانيًا: (وأُمَّهاتُكمُ اللاتِي أرْضَعْنَكُمْ وأَخواتُكم مِنَ الرَّضَاعَةِ) . فأجمل في المُحرمات بالرضاع وذكر منها صنفينِ هما؛ الأمهات والأخوات. وجاء الحديث الصحيح المشهور، وهو قوله ـ عليه السلام ـ:"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ". مُبَيِّنًا أن الصنفين اللذينِ ذُكِرَا في التحريم بالرضاع يتناولانِ الأصناف السبعة التي ذُكرت في التحريم بالنسب، فالصنف الأول وهو:"الأمهات"يتناول"الأمهات والبنات"، والصنف الثاني وهو"الأخوات"يتناول"الأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت".
ومعنى هذا أن كل مَن تحقق له بالرضاع عنوانُ صنف من هذه الأصناف بالنسبة لغيره كان مُحرَّمًا عليه. وعليه يحرم بالرضاع: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخِ، وبنات الأخت. وينبغي أن يُلاحظ هنا أن الأُختية من الرضاع تتحقق بمجرد رضاع الصبي من الأم، سواء أكان رضاعه مع ابنتها أم قبلها أم بعدها، ولا تتوقف كما يظنُّ كثيرٌ من الناس على اتِّحاد زمن الرضاعة.