فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 498

الحِكْمَةُ في صدَقة الفِطْر:

الأمر الثاني الذي يسأل الناس عنه هو صدقة الفِطْر

1 ـ وصدقة الفطر كلمتانِ: صدَقَةٌ وفِطْرٌ. والصدقة: اسم لمَا يُخرجه المسلم من ماله سدًّا لحاجة أخيه الفقير بقَصْدِ التقَرُّب إلى الله، امتثالًا لأمره وشكرًا على نِعمته، وهي بهذا المعنى من دلائل صدق الإيمان الذي يربط الإنسان بربِّه، ويُوحد بين قلوب المؤمنين ـ أغنيائهم وفُقرائهم ـ في الإحساس بحاجة بعضهم إلى بعض، وفي تبادُل المَعونة بينهم. أما كلمة"فِطْرٍ"فيُقصد بها الإفطار من صوم رمضان، وهو إنما يكون بغُروب شمس يومه الأخير. ومن هنا كان الانتهاء من صوم رمضان هو السبب الظاهر لوُجوب تلك الصدقة، وقد أُضيفتْ إليه وعُرفت به، وصار عنوانها: صدَقة الفِطْر.

2 ـ أما الحكمة ـ التي قُصدت من تشريعها ـ فهي ما بيَّنه ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ بقوله:"فرَض رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاةَ الفطر طُهْرَةً للصائم من اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً للمساكين". فلها حكمتانِ، ترجع إحداهما إلى الصائم، وهي تطهير نفسه مما عسَاه أن يكون قد وقع فيه وهو صائم من لَغْوِ القوْل وفُحْشِهِ، وللحسنات أثرها الطيب في إزالة السيئات،"وأَتْبِعِ السيئةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا".

وترجع الأخرى إلى تلبية الإحساس بحاجة أخيه المِسكين، فتكون عوْنًا لهُ وسَدًّا لحاجته، ومَظْهَرًا عَمَلِيًّا للتضامُن الذي يُبنى المجتمع الإسلامي على أساسٍ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت