الفروق بين الضرائب والزكاة:
جاءنا خطابٌ من مسلم فاضلٍ بالمنصورة، يتلخَّص في أنه يرى أن أرباب الأموال يدفعون من أموالهم فوق مقادير الزكاة، التي حددتها الشريعة إلى الحكومة باسم الضرائب والخراج، والحكومة تنفق ما تأخذه في مصارفها المبيِّنة في ميزانيتها، ويرى أن بعض هذه المَصارف من مصارف الزكاة، ويقول: فماذا ترون قد بقي في ذمة المُلاك من حق الزكاة؟ ويرى بذلك أن حاجة الفقراء التي يجب سدُّها على المسلمين الأغنياء أصبحت بهذا الوضْع في عُنق الحكومة التي لا سبيل لنا عليها؛ وكأنه يُريد أن يصل من ذلك إلى سقوط حق الزكاة عن الأغنياء، وإلى إلْقاء التبِعة في إهمال الفقير ـ الذي يُهدد الغنيَّ في حياته ـ على الحكومة، ويرجو أن يقرأ في ذلك بيانًا مُفصَّلًا يُرضي الله رسوله.
ويكفينا في هذا البيان المفصل الذي نلتمسه أن نقول:
لمعرفة حُكم الشرع في هذه المسألة يجب أن نعرف"أولًا"الأساس الذي بُنيت عليه فرضية الزكاة في الإسلام، والأساس الذي أُبيح به للحاكم المسلم أن يضع"ضرائب"على المالكين. فالزكاة أحدُ الفروض الدينية والأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام، فهي في وضْع الصلاة والصوم وشهادة التوحيد، مَدَدٌ يُغذي الإيمان ويُطهر النفوس، ويُؤَدِّيه المسلم بمُقتضى إيمانه وتدَيُّنه.
أما الضرائب فوَضْعُهَا وَضْعٌ آخر غير هذا الوضع، وهو أن الأمة المُمثَّلة في الحاكم، أو الحاكم المُمثِّل للأمة إذا لم يجد مالًا يُحقق به المصالح العامة للجماعة كإنشاء دُور التعليم، والاستشفاء، وتعبيد الطرق، وحفْر الترع ـ والمصانع، وإعداد العُدَّة للدفاع عن البلاد، ورأى مع هذا أن أغنياء الأمة، القادرين على المساعدة في إقامة هذه المصالح ـ قد قبضوا أيديهم ولم يَمُدُّوهَا بالبذْل والمعونة جاز له ـ وقد يجب ـ أن يضع عليهم من الضرائب ما يُحقق به تلك المصالح، دون إرهاق أو إعْناتٍ.