إذا ضعُف الرجال وَجَبَ المنْع.
إذا كان الله قد حرَّم على المسلمة أن تتزوج بالكتابي، صوْنًا عن التأثُّر بسلطان زوجها وقِوامته عليها، فإن الإسلام يرى أن المسلم إذا شذَّ عن مركزه الطبيعي في الأسرة ـ بحُكم ضعفه القومي، وألْقَى بمقاليد أمره بين يدي زوجته غير المسلمة ـ وجب منعه من التزوج بالكتابية، ويُوجب في الوقت نفسه على الحكومة ـ التي تَدِينُ بالإسلام ومبادئه في الزوجية، وتَغار على قوميتها وشعائرها في أبنائها ـ أن تضع لهؤلاء، الذين ينسلخون عن مركزهم الطبيعي في الأسرة، حدًّا يردُّهم عن غيهم، ويكفي في المنع العام أن ترى الحكومة أكثريةَ الذين يتزوَّجونَ بأجنبيات يضعون أنفسهم من زوجاتهم هذا الوضع الذي يُفسدون به أُسَرَهُمْ وقوْمِيَّتَهُم.
إن حِفْظَ مبادئ الدين، وحفظ سِياج القومية، لمِن أوجب الواجبات على الحكومات الإسلامية، وما ضعُف المسلمون وانحلَّت روابطهم إلا بهذا الذوبان الذي كثيرًا ما كان مَنْشَؤُهُ الافتتان برُقِيِّ الأجنبية وتقدمها في تنظيم البيوت وتربية الأبناء، وهي في الواقع تعمل على هدْم الكيان وتقويض القومية وقد كاد يتمُّ لها الأمر على أيدي هؤلاء السفهاء، ضِعاف الإيمان والقومية، يُؤازرهم في ذلك مَن يقرءون عليهم ـ مِن غير فهْم ولا تدبُّر، ولا إدراك لحكمة التشريع ـ قوله ـ تعالى ـ: (والمُحْصِنَاتُ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ مِن قَبْلِكُمْ) . وكم لعبت الزَّوجة الكتابية من أدوار في خِدمة أُمَّتِهَا وحكومتها، وهي مُقيمة في بلاد الإسلام، تُرزق بخيراتها، وتنعم بحياتها تحت رجل مسلم غِرٍّ، خَدَعْتَهُ واتَّخذت منه جِسْرًا تخطو على ظهره إلى نَكْبَةِ بلاده، والعمل على تركيز قومها فيها.