فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 498

الخراج وزكاة الزروع:

أما الخراج الذي تأخذه الحكومة على الأراضي الزراعية، فيرَى جمهور أئمة المسلمين أنه حقٌّ مُغاير لحقِّ الزكاة في دليله، وسببه، ومَصرفه، وحكمته، فلا يمنع أحدهما الآخر، وبالمُقارنة بين أدلة هؤلاء، وأدلة مُخالفيهم يتبيَّن جليًّا رجحان مذهب الجمهور، مع ملاحظة أن مُخالفيهم، لا يرون تأثير الخراج على كل أنواع الزكاة، وإنما يرون تأثيره خاصًّا بزكاة الزروع (راجع ما كتبناه في هذه المسألة في كتاب:"المقارنة بين المذاهب"المُقرر على طلبة كلية الشريعة بالأزهر الشريف) .

أما زكاة الأموال وما إليها فلا تأثير للخراج عليها؛ لأنه غير متعلق بها وإنما يتعلق بالأرض التي يتعلق بها أو يزرعها العشر.

وإذا كان الاتجاه في الضرائب والخراج هو ما ذكرنا ـ وليس أحدهما مبذولًا بحكم الدين، وقضاء واجب النفس في التطهير من خُلُقِ الشُّحِّ، ولا بقضاء واجب الأُخوة الدينية التي أراد الله أن يستكمل بها إنسانية المؤمن ـ فلا ينبغي التفكير في مُحاولة اعتبارهما قائمينِ مقام الزكاة. فالزكاة فرضٌ ديني كالصلاة والصوم يجب من الإنسان مُحاسَبة نفسِه عليه متى ملَك النِّصابَ فارغًا ـ كما يقول الفقهاء ـ عن حاجته الأصلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت