فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 498

الصبْع بالسواد:

غير أن بعضهم قال بكراهة الخِضاب السَّواد أو حُرْمته؛ أخذًا من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شأْن أبي قُحافة؛ والد أبي بكر ـ وكان شعرُ لِحْيَتِهِ ورأسِه شديدَ البياض:"غيِّروهما وجنِّبُوهُ السَّوَادَ". ولكن جمهور الفقهاء رأوا أن هذا خاصٌّ بمَن كان كأبي قُحافة طاعنًا في السِّنِّ، وشديد بياضِ الشعر، أما مَن لم يكن كذلك فلا بأسَ أن يَصبِغ السواد، وقد صبَغ به جماعةٌ من الصحابة والتابعين، صبغ به عثمان والحسن والحسين، وعُقبة بن عامر، وصبغ به ابن سِيرين وأبو برَدة وغيرهم، واستحبَّه الجميع عند مُلاقاة الأعداء في الحروب.

ومُجمل القوْل أن الأمر في الصبْغ ولونه أيْسر مِن أن يتشدَّد فيه مُتشدِّد، فيرى منعه أو إباحته، أو يرى منعه بلون خاصٍّ وإباحته بلون آخر. فللسِنِّ والهيئة والتناسُب والبواعث والإلْف. لكلِّ ذلك دخل في حُسن الاختيار في الصبْغ أو عدمه، وفي اللون الذي يُصبغ به، وهو على وجهٍ عام من الشئون الزمنية البشرية التي لا يُحتمها أو يمنعها الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت