فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 498

الهدْي من شعائر الله:

بهذا الذي ذكرناه نعلم أن الهدي من شعائر الله التي تجب المحافظة عليها، ولا يصحُّ التهاوُن فيها أو إغفالها. وحسْبنا (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) . والشعائر هي العلامات الواضحة الظاهرة التي اعتبرها الدين مظهرًا من المظاهر العامة، وهذا لا يتحقق إلا بعمل ظاهرٍ يراه الناس في مُناسبات خاصة.

وإذا أردت زيادةً في الإيضاح فانظر إلى موقف الشريعة مِن الأذان. إذِ اعتبرته شعيرةً من شعائر الدِّينِ، يُقاتَل أهل القرية أو المدينة على ترْكها وإنْ لم تكن من الفرائض.

ألا وإنَّ للشعائر في نظر الإسلام مكانة الفروض المُقدسة. وعلى هذا اتفقت كلمة الفقهاء في ذبائح الحج، ولم نَرَ لواحد منهم خلافًا في ذلك، نُزولًا على حكم تلك الآية الصريحة الواضحة. وتحقيقًا للغرض المقصود، وهو التقرُّب إلى الله بإرَاقة الدمِ؛ ولله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يَتعبَّدَ عباده بما يشاء: بما يُدركون حِكْمته، وبما لا يُدركون، وما كان اختلاف الفرائض ـ في عدد الركعات والكيفيات، وتحديد الأوقات، واختلاف مقادير الزكاة والكفارات، وسائر ما دخله العدُّ، أو اعْتُبرت فيه الكيفية ـ إلا نوعًا من هذا التعبُّد الذي يتجلَّى فيه بوضوحٍ مُقتضى العبودية الحقَّة، وهو الامتثال لأمر الرب الحكيم، عُقِل معناه أو لم يُعْقَلْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت