يُسر الإسلام ورحمته:
نعم. بنى الإسلام تشريعه كله على اليُسر والرحمة، ولم يقصد بتكاليفه ـ على وجهٍ
عام ـ عنتًا ولا إرهاقًا (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا) . (الآية 286 من سورة البقرة) (وما جَعَلَ عليكمْ في الدِّينِ مِن حَرَجٍ) . (الآية 78 من سورة الحج) ومِن ذلك: رخَّصَ لمَن أُكِرَه على الكُفْرِ أن ينطقَ بكلمته، وقلْبُه مُطئمنٌ بالإيمان، ورخَّص لمَن أشرف على الهلاك، أو خاف الضرَر بجُوعٍ أو عطش أن يأكل أو يشرب ممَّا حرَّمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته، أو يدفع عنه ضرَره، حتى إذا ما تَزَمَّتَ في التَّدَيُّنِ، وامتنع باسمه عن الأكل أو الشرب حتى مات، أو أُصيب بزمانة، كان آثمًا عند الله مُسرفًا في تديُّنه!! (فمَنِ اضْطُرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إِثْمَ علَيْهِ إنَّ اللهَ غفورٌ رَحِيمٌ) . (الآية 173 من سورة البقرة) .
وكذلك أباح لمَن يتضرَّر أو يخاف الضرر باستعمال الماء في طهارة الصلاة، أن يتيمَّم صعيدًا طيِّبًا. وأباح الصلاة في مَواطن الخوْف المُشقة، مُخففة في عدد ركعاتها، وكيفية أدائها، حتى لقد تقبَّلها رمزًا بحركة رأسيةٍ أو عيْنية. وأباح ترك الحج عند خوْف الطريق ـ وجعل أمْنه، والقدرة على نفقة الذهاب والإياب زائدةً عن نفقة الأسرة ـ مِن الاستطاعة التي لا يجب الحجُّ إلا بها.