حكم الشريعة في التلْقيح:
ومن هنا نستطيع أن نُقَرِّرَ ـ بالنسبة لحُكم الشريعة في التلقيح الصناعي الإنساني ـ أنه إذا كان بماء الرجل لزَوجه كان تَصرُّفًا واقعًا في دائرة القانون والشرائع التي تخضع لحُكمها المُجتمعات الإنسانية الفاضلة، وكان عملًا مَشروعًا لا إثم فيه ولا حرج، وهو بعد هذا قد يكون في تلك الحالة سبيلًا للحصول على ولد شرعي، يُذْكَر به والِداهُ وبه تمتدُّ حياتهما وتكمل سعادتهما النفسية والاجتماعية، ويَطمئنانِ على دوام العِشْرَةِ وبقاء المودَّة بينهما.
أما إذا كان التلقيح بماءِ رجلٍ أجنبيٍّ عن المرأة ـ لا يربط بينهما عقد زواج"ولعل هذه الحالة هي أكثر ما يُراد مِن التلقيح الصناعي عندما يتحدث الناس عنه"ـ فإنه يَزِجُّ بالإنسانِ دون شكٍّ في دائرتَيِ الحيوان والنبات، ويُخرجه عن المستوى الإنساني، مستوى المجتمعات الفاضلة التي تَنْسُجُ حياتَها بالتعاقُد الزوجي وإعلانه.