الوقوف في شئون الغيب عند النصوص:
والذي أُحبُّ أن أُقَرِّرَهُ هنا ـ بهذه المناسبة فيما أَخبر الله به من شُئون الغيب التي لم يتصل بها بيانٌ قاطع عن الرسول مِن الدابَّة، والصُّور، ونحوهما ـ هو:
أنَّا نُؤمن به على القدْر الذي أخبر اللهُ به دون صَرْفٍ للفظ عن معناه، ودون زيادة عمَّا تضمَّنه الخبر الصادق: فنُؤمن ـ مثلًا ـ بأنه سيكون في آخر الدنيا صُورٌ يُنفخ فيه، فتكون صَعْقَةً، ثم يُنفخ فيه أُخْرى، فيكون البعث؛ أمَّا الخَوْض في حقيقته ومقداره وكيفية النفْخ فيه، أو حَمْله على أنه تَمثيل لسرعة إفناء العالَم وبعثه بسرعة النَّفْخ المعروفة للناس، فإنه رجْمٌ بالغيب، وتَقَوُّلٌ على الله بغير حق.
ونُؤمن بأن القرآن ـ كما أخبر الله ـ في لوحٍ مَحفوظ، أما الخوْض في حقيقته أو تأويله بأنه تمثيل لِصَوْنِهِ عن التغيير والتبديل؛ فإنه رجمٌ بالغيب، وتقوُّل على الله بغير حق.