الدعوة التي هي أحسن:
وإذا كان الله قد أخذ علينا العهد والمِيثاق أن نبيِّن للناس، فقد أمرنا أن يكون البيان، وأن تكون الدعوة بالتي هي أحسنُ، تجمع ولا تُفرق، وتُؤلف ولا تُنفِّر. وإذنْ، لا ينبغي لنا أن نقسو باسم الدين وباسم الدعوة إليه، فنَتَّخِذ الحكم بالشرك وعبادة الأصنام على الزائرين بهذه الكيفية سبيلًا للدعوة، وطريقًا للبيان. كيف ونحن نعلم أن هؤلاء الزائرين ـ كما تنطق به أحوالهم ـ مؤمنون بعقائد الدين كلها، وبفرائضه كلها، ومؤمنون بأن النبي والوليَّ من عباد الله، خلقهما كما خلق العباد، وأمدَّهما بأسباب الحياة كما أمدَّ العباد، وأماتهما كما يُميت العباد، وأنه سيبعثهما كما يبعث العباد، وتلك عقيدة الإيمان الحقِّ التي لم يكن يُؤمن بها عُبَّاد الأصنام!! نعم، توارث هؤلاء ـ عن غير علْم ـ صورًا في زيارة الأضرحة، غير ما رسم الشرع في زيارة المقابر، والمؤمنون يجدُر بهم أن يَقفوا في عباداتهم وما يرجع إلى غيْب الله عند حُدود الوارد عن الله، وخيرٌ لنا ولهم ـ من الحُكم عليهم بالشرْك، ومن إطلاق كلمة:"أصنام"على هذه الأضرحة، وقد يكون فيها"رُفات شخصياتٍ"ذات شأن خالد في خدمة الإسلام والمسلمين ـ خير لنا جميعًا، وحفظًا لكرامة هذه الشخصيات، أن نبذل جهودنا في تعليم مَن لا يعلم، لا في تكفيره، ولا في الإساءة إلى تلك الأرواح الطاهرة، ونسأل الله السلامة والتوفيق.